تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ولم يكن حكم [ 1 ] الوضوء مخالفا للقاعدة ؛ إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّا واقعا في شيء قبل التجاوز عنه . والقرينة على هذا الاعتبار [ 2 ] جعل القاعدة ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده .
شرح
[ 1 ] وهو الاعتناء بالشكّ في الوضوء وإعادة المشكوك فيه إذا كان الشكّ في جزء من أجزائه بعد الدخول في الجزء الآخر منه ، أي ليس الحكم بالإعادة مخالفا لقاعدة التجاوز ؛ إذ المستفاد من القاعدة المستفادة من قوله : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » أنّ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ من الوضوء ليس شكّا في شيء بعد التجاوز عنه كي يجري قاعدة التجاوز فيه ، بل هو شكّ في شيء قبل التجاوز عنه ؛ لما عرفت من أنّ الشارع لم يلحظ أجزاء الوضوء أفعالا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد المحلّ ، بل المكلّف ما لم يفرغ عن الوضوء ؛ إذا شكّ في جزء من أجزائه يكون شكّه في المحلّ وقبل التجاوز عن محلّ المشكوك ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الإعادة والاعتناء بالشكّ . نعم ، لو فرغ عن الوضوء ودخل في فعل من الأفعال ، أو حال من الحالات ، ثمّ شكّ في جزء من أجزاء الوضوء يصدق عليه أنّه شكّ في جزء من أجزاء الوضوء بعد التجاوز عنه ، فتجري فيه قاعدة التجاوز ، ولا يعتنى بالشكّ المذكور . [ 2 ] يعني أنّ القرينة على اعتبار الشارع ولحاظه الوضوء شيئا واحدا هو جعل قاعدة الفراغ ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عن الوضوء بالاعتناء بشكّه أو بعد الفراغ منه بعدم الالتفات إلى شكّه . وتوضيح ذلك : أنّ قوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » متكفّل لبيان حكم الشكّ بعد التجاوز عن المشكوك فيه بأنّه بعد الفراغ عن الوضوء
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 474 | الشيخ علي المروجي القزويني