وإن [ 1 ] لم يشتغل بفعل وجودي ، فهو [ 2 ] دخول في الغير بالنسبة إليهما .
وأمّا التفصيل بين الصلاة والوضوء بالتزام كفاية مجرّد الفراغ عن الوضوء ولو مع الشكّ في الجزء الأخير منه [ 3 ] ،
شرح
للدخول في غيره ، وأمّا إذا كان ملازما له ، فإنّ قاعدة الفراغ تجري بمجرّد الفراغ لا من باب كفاية مجرّد الفراغ ، بل من باب صدق ملازمه ، وهو الدخول في الغير .
قال رحمت اللّه : غير خاف على ذي مسكة أنّ المعتبر هو المغايرة بين الفعلين لا بين الحالتين ، فبعد الفراغ وقبل الاشتغال بفعل لم يصدق أنّه دخل فيما هو مغاير للفعل المشكوك ، وإن صدق أنّه دخل في حال مغايرة لحال الفعل المشكوك .
[ 1 ] كلمة « إن » وصليّة ، بأن فرغ من الصلاة - مثلا - وجلس بعدها مستقبل القبلة ، أو فرغ من الوضوء ، ثمّ قام من مكانه ليجفّ يداه .
[ 2 ] أي مجرّد الفراغ عنهما دخول في الغير بالنسبة إلى الصلاة والوضوء .
[ 3 ] أي من الوضوء ، كما إذا رأى نفسه خارج الوضوء ، ثمّ شكّ في أنّه هل مسح الرجل اليسرى أم لا ؟
وملخّص هذا التفصيل هو : كفاية مجرّد الفراغ عن الوضوء في جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ، وهذا بخلاف الصلاة ، فإنّها لا يكفي فيها مجرّد الفراغ عنها ، بل لا بدّ من الدخول في الغير . والمنشأ لهذا التفصيل قوله عليه السّلام - فيمن شكّ في الوضوء بعد الفراغ - : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، وقوله عليه السّلام - في مورد الشكّ في الوضوء بعد الفراغ - : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ، فإنّ لفظ الفراغ والتجاوز صار منشأ لتوهّم أن يقال بكفاية الفراغ عن العمل في الوضوء ، وعدم اشتراط الدخول في الغير فيه ، وسيأتي