تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والأقوى : اعتبار الدخول في الغير [ 1 ] ، وعدم كفاية مجرّد الفراغ [ 2 ] ، إلّا أنّه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره ؛ كما لو فرغ عن الصلاة والوضوء ؛ فإنّ حالة عدم الاشتغال بهما [ 3 ] يعدّ مغايرة لحالهما
شرح
[ 1 ] أي يعتبر الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز ؛ وذلك لوجوه : الأوّل : إنّ الأخبار المقيّدة عدّة منها تكون صحيحة بخلاف الأخبار المطلقة ، فإنّها ضعيفة السند . الثاني : إنّ الأمر دائر بين حمل المطلق على المقيّد وبين حمل التقييد على الغالب ، ولا ريب في أنّ التصرّف في المطلق أولى ؛ لأنّ المتعارف عند العرف هو أنّ المقيّد قرينة على المطلق ، ومبيّن للمراد منه ، بل مع وجود المقيّد لا ينعقد الإطلاق أصلا على بعض المباني ، وهذا بخلاف حمل القيد على الغالب ، فإنّه خلاف المتفاهم العرفي ، وخلاف الأصل في القيود ؛ إذ الأصل في القيود كونها احترازيّة . الثالث : إنّ الأخبار المطلقة وإن كانت قويّة الدلالة لأجل تضمّن بعضها التعليل ، وهو قوله : « حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، إلّا أنّ الأخبار المقيّدة أقوى منها لأجل ورود القيود المأخوذة فيها في مقام التحديد والتوطئة لبيان القاعدة ، وهي أقوى منها دلالة ، كما هو واضح . [ 2 ] أي مجرّد الفراغ عن الصلاة لا يكفي في جريان قاعدة التجاوز . [ 3 ] أي بالصلاة والوضوء ، كما إذا فرغ عن الصلاة وجلس مستقبل القبلة ، أو فرغ عن الوضوء وهو قائم في مكانه ، فإنّ الحالة التي هو لا يشتغل فيها بالصلاة والوضوء تعدّ غير الصلاة والوضوء ، فيصدق أنّه تجاوز عنهما ودخل في غيرهما . والحاصل أنّ اعتبار الدخول في الغير وعدم كفاية مجرّد الفراغ عن العمل المشكوك فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن الفراغ عن المشكوك ملازما
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 456 | الشيخ علي المروجي القزويني