والشهيدين « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » وغيرهم « 3 » قدّس اللّه أسرارهم ، واستدلّ فخر الدين على مختاره [ 1 ] في المسألة - بعد صحيحة زرارة المتقدّمة [ 2 ] - :
بأنّ [ 3 ] خرق العادة على خلاف الأصل .
ولكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام [ 4 ] ،
شرح
وقت الظهر أنّ الغسل الذي فعله سابقا كان تامّا من حيث الأجزاء مع اعتياده عدم الفصل بين أجزائه ، كما هو المتعارف بنى على وقوعه تامّا ؛ لأنّه خرج عن المحلّ العادي للجزء الأخير من الغسل .
[ 1 ] وهو الحكم بتماميّة الغسل الذي فعله سابقا .
[ 2 ] وهي قوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ، بتقريب المستفاد منها عدم الاعتناء بالشكّ بمجرّد الخروج عن محلّ الفعل المشكوك في وجوده ، سواء كان المحلّ شرعيّا أو عرفيّا أو عقليّا أو عاديّا . والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق الصحيحة وعدم تقييد الخروج بالمحل الشرعي ونظائره هو كفاية الخروج عن المحلّ الاعتيادي أيضا في الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ .
[ 3 ] متعلّق بقوله : « استدل . . . » وملخّص استدلاله هو : أنّه إذا استقرّت العادة على الموالاة في غسل الجنابة فمقتضى الأصل العقلائي استمرارها ، والعمل على طبقها ، أي الإتيان بما كانت العادة مستقرّة على إتيانه ، وخرق العادة ، وترك ما استقرّت العادة عليه خلاف الأصل العقلائي والعادي .
[ 4 ] أي لم يظهر منهم الالتزام بالمحلّ الاعتيادي في أمثال الفرع .
هامش
( 1 ) حكى عن بعض فوائد الشهيد .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 237 .
( 3 ) الجواهر 2 : 364 .