وإلّا [ 1 ] فظاهر الصحيحتين الأوليتين [ 2 ] اعتباره [ 3 ] ،
شرح
الأخبار المتعارضة ؛ إذ الأخبار الظاهرة في كفاية التجاوز عن المحلّ وعدم اعتبار الدخول في الغير تدلّ على اعتبار الدخول ، لا من حيث أنّ الدخول في غير المشكوك معتبر ، بل من حيث أنّ التجاوز عن محلّ المشكوك معتبر ، وهو لا يتحقّق إلّا مع الدخول في الغير ، فالأخبار الدالّة على اعتبار التجاوز تدلّ على اعتبار الدخول في الغير فيما إذا توقّف التجاوز عليه بالالتزام .
وأمّا الأخبار الدالّة على اعتبار الدخول في الغير مضافا إلى اعتبار التجاوز فهي أيضا تدلّ على اعتبار الدخول في الغير ، وبالنتيجة أنّه لا معنى للبحث عن اعتبار الدخول في الغير فيما توقّف صدق التجاوز عليه ، فإنّ الأخبار المتعارضة متّفقة في اعتباره ، وإنّما الكلام فيما إذا لم يتوقّف تحقّق التجاوز على الدخول في الغير بأن تحقّق التجاوز قبل الدخول في الغير ، كما إذا فرض حرف آخر الكلمة ساكنا شكّ في وجوده بعد أدنى فصل ، فيقع التعارض بين الأخبار الظاهرة في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز وبين الأخبار الظاهرة في كفاية صدق التجاوز ، وإن لم يدخل في الغير فلا بدّ من العلاج بينهما .
[ 1 ] أي وإن لم يكن الخروج عن المحلّ محقّقا للتجاوز ، بل تحقّق التجاوز عنه قبل الدخول في الغير .
[ 2 ] وهي صحيحة زرارة حيث قال : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره » ، وصحيحة إسماعيل بن جابر ، حيث قال : « كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ، وهاتان الصحيحتان كما ترى ظاهرتان في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز وعدم الاعتناء بالشكّ .
[ 3 ] أي اعتبار الدخول في الغير .