تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
الخبر لا تدلّ على جعل الطريقيّة لما هو مصداق للظنّ كي يقع التعارض بينهما ، بل هي تدلّ على تضييق دائرة موضوع الأدلّة الناهية وإخراج خبر الواحد عنه وإدخاله تحت عنوان العلم ، فأي تعارض بين الأدلّة الدالّة على عدم حجّية الظنّ وعدم جعله طريقا إلى الواقع ، وبين الأدلّة الدالّة على أنّ خبر الواحد ليس من أفراد الظنّ . إن قلت : بعد كون الآيات الناهية إرشادا إلى عدم جعل الطريقيّة لغير العلم تكون هي معارضة مع أدلّة جعل الطريقيّة لخبر الواحد الذي هو من أفراد غير العلم ، فتتقدّم على الآيات الناهية بالتخصيص لا بالحكومة . قلت : إنّ الأدلّة الدالّة على جعل خبر الواحد طريقا لا تدلّ على أنّ الطريقيّة مجعولة بعنوان أنّه من أفراد غير العلم ، بل هي تدلّ على أنّ طريقيّته مجعولة من باب أنّه جعل من أفراد العلم ومن باب أنه اخرج عن موضوع غير العلم ، فبالنتيجة أنّ الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ إرشاد إلى عدم جعل الطريقيّة للظن ، والأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد تدلّ على أنّه ليس من أفراد الظنّ ، وأنّ الطريقيّة مجعولة له من باب أنّه صار علما ، وأنت ترى أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تفسّر المراد من الأدلّة الناهية بأنّ الموضوع فيها عبارة عن غير خبر الواحد ، ولا نعني من الحكومة إلّا هذا . وثانيا : لو سلّمنا ما ذكره في مبحث حجّية خبر الواحد لا نسلّمه في المقام ؛ إذ الأدلّة الترخيصيّة لا تدلّ على نفي الحجّية عن الخبر الدالّ على حرمة ما لا يعلم حرمته واقعا ؛ لأنّها تدلّ على الترخيص في المشتبه وحجّية خبر الواحد ليست بمشتبهة كي ترفع بأدلّة البراءة ، والمشتبه واقعا هي الحرمة ، وحديث الرفع لا يرفعها واقعا لاستلزامه للتصويب ، وإنّما يرفعها في الظاهر وهو وجوب الاحتياط .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 356 | الشيخ علي المروجي القزويني