شرح
مورد من موارد الأمارات إلّا وهو مجرى أصل من الأصول العلميّة ، وهذا بخلاف ما لو عمل بالأمارات ، وقدّمت على الأصول فلا يلزم منه جعل الأصول لغوا ، فإنّها يؤخذ بها في موارد عدم وجود الأمارات ، فنتيجة تقديم الأمارات على الأصول هو التخصيص ، كما هو كذلك في كلّ دليلين تكون النسبة بينهما عموما من وجه .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه بوجهين :
الأوّل : أنّ أدلّة الاستصحاب بعيدة عن التخصيص
؛ إذ معناه أنّه في مورد خاصّ يرفع اليد عن الأمر المبرم بأمر غير مبرم ، وهو خلاف الارتكاز . ويمكن الجواب عنه بأنّ عدم جواز رفع اليد عن الأمر المبرم إنّما يتمّ فيما لو كان مبرما بالفعل لا ما كان مبرما سابقا . وأضف إليه أنّ الأمر الارتكازي أيضا قابل للتخصيص بتخطئة الشارع له .الثاني : أنّ التخصيص في رتبة متأخّرة عن الورود والحكومة
؛ لأنّ التخصيص رفع الحكم عن الموضوع ، ومع ارتفاع الموضوع لا تصل النوبة إلى التخصيص . أقول : إن هذا الوجه متين على تقدير تماميّة الحكومة أو الورود . وأمّا بناء على عدم تماميّتهما فلا مانع منه ، وإلى ما ذكرنا صرّح المحقّق العراقي « 1 » حيث قال : فبعد انهدام أساس حكومة الأمارات وورودها على أدلّة الأصول يتحقّق التنافي لا محالة بين مفاد الأمارات وبين مفاد الأصول ، ومعه لا بدّ وأن يكون تقديم الأمارات عليها بمناط التخصيص .هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 19 .