تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح

[ القول ] الثالث : أن يكون تقديم الأمارات على الأصول من باب الورود

، كما ذهب إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه . قال الأستاذ الأعظم : ذهب صاحب الكفاية وبعض من المحقّقين إلى أنّ تقديم الأمارات على الأصول من باب الورود لوجوه : الوجه الأوّل : أنّ ذكر اليقين في قوله عليه السّلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » ليس من باب كونه صفة خاصّة ، بل من باب كونه من أعلى أفراد الحجّة ، فهو بمنزلة أن يقال ولكن تنقضه بالحجّة ، فمع قيام الأمارة يرتفع الشكّ في البقاء الذي هو موضوع الاستصحاب والورود ليس إلّا انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه . وأورد عليه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 1 » بأنّ ظاهر الدليل أنّ خصوصيّة اليقين ممّا له دخالة ، وهو بخصوصه مجوّز لرفع اليد عن الحالة السابقة ، فانّ اليقين وإن كان مأخوذا على نحو الطريقيّة ، ولكنّ الظاهر أنّ الطريق الخاصّ يكون ناقضا للحالة السابقة . أقول : إنّ اليقين المأخوذ رافعا للحالة السابقة في الرواية ، وإن كان بحسب الظاهر خصوص اليقين الوجداني ، إلّا أنّه بعد كون اليقين طريقيّا تقوم الأمارات مقامه ، ومن آثار القطع الطريقي صحّة قيام الأمارات مقامه . إذن فتكون الأمارات القائمة على خلاف الحالة السابقة أيضا رافعة له ، فيكون المراد من اليقين الناقض بضميمة أدلّة حجّية الأمارات والأصول مطلق الحجّة ، والعمدة في المقام أنّ الالتزام بكون المراد من اليقين هو الحجّة لا يستلزم الورود ؛ إذ الحجّة الشرعيّة لا ترفع الشكّ بالوجدان ، وإنّما ترفعه بالتعبّد ؛ لأنّ الرافع
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 248 .