شرح
وقد أورد عليه بعض المحقّقين قدّس سرّه بأنّ هنا إشكالا على الحكومة ذكرنا نظيره في بحث حجّية خبر الواحد جوابا عمّا ذكروه من حكومة أدلّة جعل الخبر علما على أدلّة النهي عن العمل بغير العلم من أنّ الأدلّة الناهية عن العمل بغير العلم إرشاد إلى عدم كون خبر الواحد علما ، فهي تكون في عرض الأدلّة الدالّة على جعل الخبر الواحد علما .
وفي المقام أيضا نقول إنّ دليل حجّية الأمارة يدلّ على جعلها علما وطريقا ، وكذا دليل حجّية الأصول الترخيصيّة ، كقوله : « رفع . . . ما لا يعلمون » يدلّ على نفي الالزام والتسجيل ونفي الحجّية والطريقيّة عمّا لا يعلم به حقيقة ، فهو في عرض دليل الأمارة علما .
وبعبارة واضحة : أنّ المستفاد من أدلّة حجّية الأصول ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع . .
ما لا يعلمون » ، وغيره عدم علميّة ما لا يكون علما وجدانيّا ، ونفي الطريقيّة فيما إذا لم يكن عالما بالوجدان بالحكم الإلزامي الواقعي ، والمستفاد من أدلّة حجّية الأمارات جعل الأمارات علما وطريقا إلى الواقع ، فيما إذا لم يكن عالما به بالوجدان ، فيقع التعارض بينهما .
ويمكن الجواب عنه :
أوّلا : أنّ ما ذكره من التعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد وبين الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ .
فنقول : إنّ الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ تكون في مقام جعل حرمة العمل بغير العلم على نحو القضيّة الحقيقيّة ، كما هو شأن جعل الأحكام الكلّية ، ولا تكون متعرّضة لبيان وجود الموضوع نفيا وإثباتا ، فهي تكون إرشادا إلى عدم جعل الطريقيّة والكاشفيّة لكلّ ما يكون مصداقا للظنّ ، وأدلّة حجّية