شرح
القول الثاني : ما ذهب إليه شيخنا الأعظم والمحقّق النائيني والأستاذ الأعظم « 1 » وسيّدنا الأستاذ « 2 » من أنّ تقديم الأمارات على الأصول بملاك الحكومة
؛ وذلك أنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشكّ فيه ، وليست متعرّضة لبيان وجود موضوعه ، وهو الشكّ نفيا وإثباتا ، كما هو شأن أدلّة جعل الأحكام التي تكون على نحو القضايا الحقيقيّة . وأمّا مفاد الأمارات فهو ارتفاع الشكّ ، وكون ذي الأمارة عالما بالتعبّد ، فتكون هي حاكمة على مفاد الأصول ؛ لما قد حقّق في محلّه من أنّ الدليل الحاكم شأنه التصرّف في الموضوع توسعة أو تضييقا أو رفعا . إن قلت : إنّ ما ذكر من تقريب الحكومة إنّما يتمّ على المسلك المعروف من أنّه قد أخذ الشكّ في موضوع الأصول دون الأمارات ، فتكون الأمارات مزيلة للشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب . وأمّا الاستصحاب فلا يوجب ارتفاع موضوع الأمارة لعدم أخذ الشكّ في موضوعها . وأمّا على مسلك الأستاذ الأعظم من أنّ الشكّ بالواقع مأخوذ في موضوع الأمارات أيضا ، فلا وجه لكون الأمارات رافعة من دون عكس . قلت : بعد ما ذكرنا في وجه الحكومة من عدم التنافي بين دليلي الحاكم والمحكوم ، وكون الدليل الحاكم ناظرا إلى موضوع الدليل المحكوم ، لا يبقى مجال لهذا الإشكال ، وعليه تكون الأمارات حاكمة على الأصول ورافعة لموضوعها حتّى على مسلكه قدّس سرّه .هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 250 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 125 .