من أنّ الاستصحاب أيضا أحد الأدلّة [ 1 ] ، فقد يرجح عليه [ 2 ] الدليل ،
شرح
مقدّما على الاستصحاب ، وقد يتعارضان ويتساقطان فيما إذا لم يكن ترجيح لأحد الطرفين . وبالجملة : حال الاستصحاب حال سائر الأدلّة ، فلا اختصاص لهذا الشرط بالاستصحاب ، بل كلّ دليل عارضه دليل أقوى منه رجح عليه ، فلا حجّيّة فيه ، ويعمل على الدليل الراجح ، فلا مناسبة لذكر ذلك في شرائط الاستصحاب .
وإليك نصّ عبارته ، فإنّه بعد ما نقل كلام من اشترط في العمل بالاستصحاب عدم قيام الدليل في مورده ما هذا لفظه :
أقول : إن أراد من الدليل ما ثبت رجحانه على معارضه ، فلا اختصاص لهذا الشرط بالاستصحاب ، بل كلّ دليل عارضه دليل أقوى منه رجح عليه ، فلا حجّية فيه ، ويعمل على الدليل الراجح ، فلا مناسبة لذكر ذلك من شرائط الاستصحاب ، وإن أراد من الدليل ما يقابل الأصل ، ففيه : أنّ الإجماع على ذلك إن سلّم في أصل البراءة وأصل العدم فهو في الاستصحاب ممنوع ، ألا ترى أنّ جمهور المتأخّرين قالوا : إن مال المفقود في حكم ماله حتّى يحصل العلم العادي بموته استصحابا للحال السابق ، مع ما ورد في الأخبار المعتبرة من الفحص أربع سنين ، ثمّ التقسيم بين الورثة ، وعمل عليها جماعة من المحقّقين ، فكيف يدّعى الإجماع على ذلك .
وإن أراد أنّ الاستصحاب من حيث أنّه استصحاب لا يعارض الدليل القطعي من حيث هو إجماعا فله وجه . . . » .
[ 1 ] فلا وجه لأن يكون العمل به مشروطا بعدم دليل آخر ، كما أنّ العمل بالدليل الآخر لا يكون مشروطا بعدم جريان الاستصحاب .
[ 2 ] أي على الاستصحاب ، كترجيح دليل وجوب البناء على الأكثر على