فلا مدرك له [ 1 ] بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ، إلّا ما تقدّم : من أخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ ، لكنّها [ 2 ] لو تمّت فإنّما تنفع في الآثار المترتّبة عليه [ 3 ] سابقا ، فلا يثبت بها [ 4 ] إلّا صحّة ما ترتّب عليها [ 5 ] ، وأمّا إثبات نفس ما اعتقده [ 6 ] سابقا ، حتّى يترتّب عليه [ 7 ] بعد ذلك [ 8 ]
شرح
المعنى الأوّل ، وهو دلالتها على الحدوث والاستمرار معا . ومن هنا شرع في بيان ما إذا كان المطلوب من القاعدة دلالتها على الحدوث فقط .
[ 1 ] أي لا مدرك للقاعدة بالمعنى الثاني ، إلّا قاعدة التجاوز ؛ لما عرفت من عدم شمول أخبار الاستصحاب لها ، فالمدرك الوحيد لها هي قاعدة التجاوز .
[ 2 ] أي لو تمّت أخبار عدم الاعتناء بالشكّ المسمّى بقاعدة التجاوز .
[ 3 ] أي على ما اعتقده سابقا .
والحاصل : أنّ أخبار قاعدة التجاوز لو تمّت فإنّما تنفع في إثبات المعنى الثالث ، وهو مجرّد إمضاء الآثار التي تترتّب على ما اعتقده سابقا من عدالة زيد - مثلا - كصحّة صلاته التي صلّاها خلفه ، ولا تنفع في إثبات المعنى الثاني ، وهو إثبات حدوث المشكوك الذي هو محلّ البحث .
[ 4 ] أي بأخبار عدم الاعتناء بالشكّ .
[ 5 ] أي على ما اعتقده سابقا ، كما إذا اعتقد بعدالة زيد ثمّ شكّ فيها ، فإنّ الأخبار المذكورة تدلّ على صحّة الصلاة التي صلّاها خلفه . والصواب أن يقال :
« عليه » مكان « عليها » .
[ 6 ] كما إذا اعتقد يوم الجمعة بعدالة زيد أو بطهارة ثوبه ، ثمّ شكّ فيهما يوم السبت .
[ 7 ] أي على نفس ما اعتقده سابقا .
[ 8 ] أي بعد اعتقاده ، أي حين الشكّ في اعتقاده السابق .