تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كرّيّة الباقي فيه . وتظهر فائدة مخالفة التوجيهات : فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب ، فإنّه [ 1 ] يجرى التوجيه الأوّل والثالث [ 2 ] دون الثاني [ 3 ] ؛
شرح
وقال الآشتياني : لا يخفى عليك : أنّه لا بدّ أن يكون المراد من تشبيه الفرض بما ذكر من المثال تشبيه به ، من حيث ابتناء كلّ منهما على المسامحة العرفيّة في إحراز الموضوع ، وإلّا فلا دخل للمثال بالفرض أصلا ، حيث إنّ المفروض في المقام القطع بمدخليّة الجزء المفقود في المستصحب في الزمان السابق ، وإنّما الشكّ في مدخليّته في حال عدم التمكّن في الزمان الثاني ، وهذا بخلاف المثال فإنّ مدخليّة الجزء في المستصحب مشكوكة من أوّل الأمر . [ 1 ] أي أنّ الاستصحاب يجري بناء على التوجيه الأوّل الذي هو مبنيّ على التسامح في المحمول ، بأن يقال : إنّ المستصحب هو القدر المشترك بين الوجوب النفسي والتبعي ، فإنّ استصحاب القدر المشترك يجري وإن فقد معظم أجزاء المركّب ؛ إذ لا مدخل لفقد معظم الأجزاء في استصحاب القدر المشترك . [ 2 ] الذي يكون المستصحب فيه نفس الوجوب المتعلّق للموضوع المردّد ، فهو يجري مع الإجمال وعدم العلم بأنّ الموضوع للوجوب هو المركّب الذي يكون الجزء المفقود جزءا اختياريّا له ، أو جزءا له مطلقا ، فانتفاء معظم الأجزاء لا يضرّ بحال هذا الاستصحاب . [ 3 ] أي لا يجري التوجيه الثاني ؛ لأنّ التوجيه الثاني مبنيّ على المسامحة في موضوع المستصحب ، بأن كانت الأجزاء الباقية في نظر العرف عين وجود المركّب قبل تعذّر جزئه ، وهذا إنّما يكون فيما إذا كان معظم الأجزاء موجودا وإنّما انتفى بعض أجزائه ، وأمّا إذا انتفى معظم الأجزاء فلا يرى العرف