تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المفقود جزءا له [ 1 ] ، فيسقط الوجوب بتعذّره ، وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزءا اختياريّا يبقى التكليف بعد تعذّره [ 2 ] ، والأصل بقاؤه [ 3 ] ،
شرح
الثالث هو ذات المتّصف ، والمقصود من استصحابه إثبات قيام الوصف بالمحلّ واتّصافه به ، فاستصحابه نظير استصحاب وجود الكرّ في الحوض لإثبات قيام الكرّيّة بالماء الموجود فيه ، من غير أن يجعل نفس كرّيّته موردا للاستصحاب ؛ ولذا لا يحتاج هذا التوجيه إلى جعل معروض المستصحب نفس الأجزاء الموجودة ، بل يحتاج إلى جعل المستصحب الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع المجمل . وأمّا بناء على التوجيه الثاني يكون المستصحب هو نفس الوصف القائم بالمحل ، نظير استصحاب كرّيّة الماء المشكوك كرّيّته ، ولذا يحتاج إلى جعل معروض الوجوب النفسي بحكم العرف غير الجزء المفقود من الأجزاء الباقية . بدعوى كون المفقود من الحالات والكيفيّات التي ليست معروضة للطلب ، كدعوى عدم مدخليّة الجزء المفقود من الماء في كرّيّة الماء الموجود ، وكونها قائمة بنفس الماء الموجود .
وقال رحمت اللّه : إنّ الفرق بين هذا التوجيه والتوجيه الثاني ، أنّ المستصحب هنا هو معروض الوجوب ، والموصوف به ، وفي الثاني هو نفس الوجوب النفسي ، وإن كان الظاهر من مجرّد اللفظ - مع قطع النظر عن التنظير - بالعكس .
[ 1 ] أي للمركّب مطلقا ، أي سواء كان حال الاختيار أو الاضطرار .
[ 2 ] أي بعد تعذّر الجزء المفقود .
[ 3 ] أي بقاء الوجوب النفسي ، فالمستصحب هو الوجوب النفسي المتعلّق بالموضوع المجمل ؛ إذ لا يعلم أنّ المفقود جزء له في حال التعذّر أيضا