وممّا ذكرنا [ 1 ] يعلم أنّه لو كان الحدث ممّا يعلم بارتفاعه بعد حدوثه [ 2 ] فلا يترتّب عليه [ 3 ] أحكام الوجود في الزمان المتأخّر أيضا [ 4 ] ؛
شرح
الأصل المثبت بين كونه مثبتا لتمام الموضوع الخارجي أو جزئه ، فإنّ الأصل كما لا يثبت تمام اللازم العادي ، كذلك لا يثبت به قيد وجودي أو عدمي .
أقول : إنّ الموضوع للحكم الشرعي لو كان مركّبا ممّا هو محرز بالوجدان ، وممّا هو محرز بالتعبّد ، فلا يكون داخلا في الأصل المثبت ؛ إذ لا يثبت بالأصل لازم المستصحب أو قيده ، وإنّما يثبت به جزء الموضوع ، فيترتّب عليه حكمه الشرعي ترتّب الحكم على موضوعه .
[ 1 ] من أنّ أصالة تأخّر الحادث ، أي عدم موت زيد قبل الجمعة ، لا تترتّب عليها أحكام ثبوته يوم الجمعة .
[ 2 ] كما إذا علم أنّ ماء الحوض في أحد اليومين - إمّا الجمعة ، وإمّا الخميس - صار كرّا ، ثمّ صار قليلا ، ووقع فيه ثوب نجس في أحد اليومين ، فلا يعلم أنّه وقع فيه في اليوم الذي صار فيه ماء الحوض كرّا كي لا يكون الماء متنجّسا ، أو وقع فيه في اليوم الذي صار فيه قليلا ؟ كي يتنجّس به ، فإنّ استصحاب تأخّر الحادث - أي الكريّة عن يوم الخميس - لا يثبت حدوث الكريّة يوم الجمعة كي يحكم بعدم كون الماء متنجّسا .
[ 3 ] أي على استصحاب تأخّر الحادث .
[ 4 ] كما أنّه لا يترتّب عليه أحكام الوجود في الزمان المتقدّم .
توضيح الفرق بين المقام ومسألة حدوث الموت يوم الخميس أو يوم الجمعة : هو أنّ أصالة تأخّر الحادث لا يترتّب عليها أثر الحدوث في الزمان المتأخّر - أي يوم الجمعة - أي لا يثبت الأصل المذكور أنّ الموت حدث يوم الجمعة ، لكن يترتّب أثر الوجود يوم الجمعة للعلم بوجوده ، وأمّا في المقام فلا يترتّب على تأخّر الحادث أثر أصلا ، لا أثر الحدوث ، ولا أثر الوجود ،