حدوثه يوم الجمعة ؛ إذ [ 1 ] المتيقّن بالوجدان تحقّق الموت يوم الجمعة لا حدوثه . إلّا أن يقال [ 2 ] : إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ،
شرح
زيد يوم الخميس ، فلا يجب عليه الوفاء بالنذر إذا نذر قراءة القرآن على من مات في يوم الجمعة .
[ 1 ] أي إنّما قلنا بعدم ترتّب أحكام حدوث الموت يوم الجمعة ؛ لأنّ ما هو معلوم بالوجدان كون زيد ميّتا يوم الجمعة ، وأمّا حدوث موته ومبدؤه فليس بمعلوم بأنّه يوم الجمعة أو يوم الخميس واستصحاب عدم موته يوم الخميس لا يثبت حدوث الموت يوم الجمعة إلّا على القول بالأصل المثبت .
[ 2 ] وملخّصه : أنّ المقصود من جريان استصحاب العدم ليس إثبات الوجود الآخر كي يكون مثبتا ، بل المورد من الموارد التي يكون المستصحب فيها جزءا من الموضوع ، ويكون الجزء الآخر محرزا بالوجدان ، فإنّ إجراء الاستصحاب في مثل المقام لإحراز الموضوع لا يكون مثبتا ؛ إذ الجزء الآخر محرز بالوجدان ، والمقام من هذا القبيل ؛ إذ حدوث الموت في يوم الجمعة مركّب من أمرين : تحقّق الموت يوم الجمعة ، وهو محرز بالوجدان ، وكون هذا الوجود مسبوقا بالعدم ، وهو محرز باستصحاب عدم تحقّق الموت إلى يوم الجمعة ، فيثبت به حدوث الموت بلا استلزامه للتمسّك بالأصل المثبت ؛ لأنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، فالوجود محرز بالوجدان ، وكونه مسبوقا بالعدم يثبت بالتعبّد . وإن شئت فقل : إنّ حدوث الموت يوم الجمعة يكون هو المستصحب ، لا أنّه يكون ملازما له . نعم الفرق بينهما باختلاف اللفظ ، فتارة يقال على هذا المعنى حدوث الموت يوم الجمعة ، وأخرى الوجود المسبوق بالعدم بحكم الأصل ، فلم يقصد من إجراء الأصل إثبات الوجود في زمان من الأزمنة حتّى يكون مثبتا ، بل أريد منه نفس إثبات العدم إلى زمان القطع بانقلابه إلى الوجود ،