بل لو لم يكن [ 1 ] عموم وجب الرجوع إلى سائر الأصول [ 2 ] ؛ لعدم قابليّة المورد للاستصحاب [ 3 ] ، وإن [ 4 ] أخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : « أكرم
شرح
إن شئت فقل : إنّ حرمة إكرام زيد يوم السبت ليست لها حالة سابقة كي تستصحب ؛ إذ حرمة إكرامه يوم الجمعة قد ارتفعت بانقضاء يوم الجمعة ؛ إذ الحكم ينتفي بانتفاء قيده ، وحرمة إكرامه يوم السبت مشكوكة من الأصل ، فلا مجرى للاستصحاب .
[ 1 ] والحاصل : أنّ عدم الرجوع إلى الاستصحاب ليس لأجل وجود عموم زماني ، بل لأجل تبدّل الموضوع وعدم كون المورد قابلا للاستصحاب ؛ وذلك لأجل انتفاء أحد ركنيه ، وهو اليقين بالحالة السابقة ؛ لما عرفت من أنّ مرجع الشكّ في إخراج زيد يوم السبت عن العموم الدالّ على وجوب إكرام العلماء إلى الشكّ في إخراج فرد آخر غير الفرد المخرج يوم الجمعة ، وليس الشكّ فيه شكّا في البقاء كي يكون موردا للاستصحاب ، بل الشكّ فيه شكّ في الحدوث ، وهو ليس مجرى الاستصحاب .
[ 2 ] كالبراءة ، فإذا شكّ في حرمة إكرام زيد يوم السبت - بعد العلم بكونه حراما يوم الجمعة ، ولم يكن عموم يتمسّك به - يرجع إلى أصالة البراءة ، ويحكم بعدم حرمته ، ولا يتمسّك باستصحاب بقاء الحرمة .
[ 3 ] لما عرفت من أنّ الشكّ في الحرمة شكّ في الحدوث لا في البقاء .
[ 4 ] عطف على قوله : « إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا » ، أي إن أخذ عموم الأزمان في العموم لبيان أنّ هنا حكما واحدا مستمرّا كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب ، فإنّه لا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعدّدا بتعدّد آنات هذا اليوم ، ويسمّى هذا بالعموم المجموعي .
والحاصل : أنّ العموم الأزماني إن اخذ على نحو العموم المجموعي .