الجمعة [ 1 ] » ، إذا فرض [ 2 ] الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلّا ، فحينئذ [ 3 ] يعمل عند الشكّ بالعموم [ 4 ] ، ولا يجري الاستصحاب [ 5 ] ،
شرح
الحكم متعدّدا بتعدّد الأيّام ، كذلك في المثال الثاني ؛ فإنّه أيضا يدلّ على العموم الاستغراقي ، غاية الأمر يكون الاستغراق وأخذ كلّ زمان فردا مستقلّا وموضوعا مستقلّا للحكم - في المثال الأوّل - مستفادا من قوله : « في كلّ زمان » ، وفي المثال الثاني مستفادا منه بقرينة الاستثناء ، بأن كان استثناء زيد من العموم - في يوم الجمعة - قرينة على تعدّد الحكم بتعدّد الأيّام ؛ إذ لو لم يكن العموم استغراقيّا ، وكان مجموعيّا - بأن يكون هنا حكم واحد مستمرّ ، كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب - لا يكون العموم المذكور قابلا لاستثناء بعض أفراده .
[ 1 ] ولا يخفى أنّ الدليل المخصّص وإن كان لفظيّا في المثال ، إلّا أنّه مهمل بالنسبة إلى الزمان الثاني .
[ 2 ] أي المثال المذكور يكون العموم فيه استغراقيّا بأن أخذ كلّ زمان موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ إذا فرض كون الاستثناء قرينة على ذلك ، وإلّا فنفس العامّ في المثال المذكور لا يدلّ إلّا على العموم الأفرادي .
[ 3 ] أي حينما كان العموم الأزماني عموما استغراقيّا .
[ 4 ] الجار متعلّق بقوله : « يعمل » ، أي يتمسّك بالعموم عند الشكّ في تخصيص الزائد على هذا الفرد المخرج ؛ لأنّه بعد خروج أحد الأفراد عن العموم لا مانع من الرجوع إليه لإثبات الحكم لباقي الأفراد .
[ 5 ] لعدم كون المورد مجرى للاستصحاب ؛ إذ الشكّ في خروج زيد ، مثلا ، عن العموم يوم السبت شكّ في حدوث حرمة الإكرام له ، وهو ليس مجرى استصحاب الحرمة ؛ إذ مجراه فيما إذا كان الشكّ في البقاء لا فيما إذا كان الشكّ في الحدوث .