يا نصراني ، ثمّ ذكر عليه السّلام إخبار [ 1 ] خواصّ عيسى عليه السّلام بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، ولا يخفى أنّ الإقرار [ 2 ] بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به امّته لا يكون حاسما [ 3 ] لكلام الجاثليق ، إلّا إذا أريد المجموع من حيث المجموع [ 4 ] ، بجعل [ 5 ] الإقرار بعيسى عليه السّلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة .
شرح
[ 1 ] مصدر باب الإفعال ، أي ثمّ ذكر عليه السّلام أنّ خواص عيسى عليه السّلام من الحواريّين أخبروا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، حيث قال عليه السّلام : ما تقول في يوحنا الديلمي ؟ قال :
بخ بخ ، ذكرت أحبّ النّاس إلى المسيح . . . الخ . ( عيون أخبار الرضا عليه السّلام :
128 ، ذكره الطبرسي في الاحتجاج ) .
[ 2 ] أي أنّ ما أقرّ به الإمام عليه السّلام من نبوّة عيسى وكتابه والبشارة لو كان كلّ منها إقرارا مستقلّا لا يوجب اسكات الجاثليق ؛ إذ له أن يقول للإمام عليه السّلام : أنّه بعد الإقرار بالنبوّة فلا يجديك دعوى إقرار عيسى بالبشارة إلّا عن دليل وبرهان ، فما لم تقم دليلا على هذه الدعوى فلا بدّ من الأخذ بالإقرار الأوّل ، بل يكون مراد الإمام عليه السّلام أن الإقرار بنبوّة عيسى ليس على إطلاقه ، بل إنّما هو على تقدير البشارة ، بمعنى : أنّ من نقرّ بنبوّته هو عيسى الذي بشّر امّته بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فالمقرّ به هي النبوّة المتّصفة بهذا الموصوف ، أي على تقدير وجود هذه الصفة فيه لا مطلقا .
[ 3 ] أي قاطعا ومبطلا لكلامه .
[ 4 ] أي مجموع الإقرار والبشارة يكون حاسما لكلامه .
[ 5 ] الباء للتبيين ، وهي مبيّنة لقوله : إن أريد المجموع من حيث المجموع ، ويكون المعنى أنا مقرّ بنبوّة عيسى عليه السّلام على تقدير بشارته بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 202 .