تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ويشهد له [ 1 ] قوله عليه السّلام بعد ذلك [ 2 ] : « كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ ولم يبشّر » ، فإنّ هذا [ 3 ] في قوّة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق . وأمّا التزامه عليه السّلام [ 4 ] بالبيّنة على دعواه ، فلا يدلّ على تسليمه الاستصحاب .
شرح
[ 1 ] أي لما ذكرنا من أنّ حاسم كلام الجاثليق هو الإقرار بنبوّة عيسى عليه السّلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة لا الإقرار بنبوّته مطلقا . [ 2 ] أي بعد قوله عليه السّلام : « أنا مقرّ بنبوّة عيسى » ، فقوله عليه السّلام : « وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ » ، شاهد لما ذكرنا من أنّه عليه السّلام أقرّ بنبوّة عيسى عليه السّلام على تقدير كونه مبشّرا بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا مطلقا . [ 3 ] أي قوله عليه السّلام : « كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ ولم يبشّر » بمنزلة المفهوم المستفاد من التعليق في الكلام السابق ، وهو قوله عليه السّلام : « أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به امّته ، وأقرّت به الحواريّون » ، فإنّ المستفاد من منطوق هذه الجملة هو إقراره عليه السّلام بنبوّة عيسى عليه السّلام على تقدير بشارته بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فإقراره عليه السّلام بنبوّة عيسى عليه السّلام معلّق على بشارته بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فالإقرار بالنبوّة تعليقي ، ومفهوم هذا التعليق انتفاء المعلّق عند انتفاء المعلّق عليه ، أي عدم الإقرار بنبوّة عيسى عليه السّلام عند عدم بشارته عليه السّلام بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون مفهوم التعليق أنا كافر بنبوّة عيسى عليه السّلام على تقدير عدم بشارته ، فيكون قوله عليه السّلام بعد قوله : « أنا مقرّ بنبوّة عيسى » « كافر بنبوّة كلّ عيسى » في قوّة المفهوم المستفاد من التعليق ، أي يكون هذا المنطوق بيانا للمفهوم المستفاد من التعليق في الكلام السابق عليه . [ 4 ] جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ الأمر لو كان كما ذكرت - من عدم تسليم الإمام عليه السّلام للنبوّة مطلقا حتّى تصير موردا للاستصحاب ، بل إنّما سلّم النبوّة التقديريّة غير القابلة لإجراء الاستصحاب فيها - لكان حاسما لكلام الجاثليق ومبطلا لاستصحابه ، لكنّ التزامه عليه السّلام بإقامة البيّنة في مقابل الخصم دليل على