ولا ينفعهم [ 1 ] في بقاء شريعتهم ، ولعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا صلوات اللّه عليه في جواب الجاثليق ، حيث قال عليه السّلام [ 2 ] : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه ، هل تنكر منهما شيئا ؟ قال عليه السّلام :
أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه وما [ 3 ] بشّر به امّته وأقرّت به الحواريّون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكتابه ، ولم يبشّر به [ 4 ] امّته . ثمّ قال الجاثليق : أليس [ 5 ] تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال عليه السّلام : بلى . قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين - من غير أهل ملّتك - على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ممّن لا تنكره النصرانيّة ، وسلنا [ 6 ] مثل ذلك [ 7 ] من غير أهل ملّتنا . قال عليه السّلام :
الآن جئت بالنصفة [ 8 ]
شرح
لما ادّعيناه ، فإنّ النبوّة التقديريّة لا تنافي نبوّة نبيّنا ، بل هي مثبتة لها .
[ 1 ] أي لا ينفع الأمم السابقة ، ولا يثبت بقاء شريعتهم ؛ لأنّ النبوّة التقديريّة نبوّة مغيّاة ، فبمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله انتهت غايتها ، فلا يجري الاستصحاب فيها ، ولا في أحكامها ؛ لأنّ أحكامها أيضا تكون مغيّاة ؛ لأنّها فرع النبوّة ، فإذا كانت النبوّة مغيّاة تكون أحكامها أيضا مغيّاة بمقتضى تبعيّة الفرع للأصل .
[ 2 ] أي قال الجاثليق للإمام عليه السّلام .
[ 3 ] أي بما بشّر به عيسى عليه السّلام .
[ 4 ] أي لم يبشّر بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
[ 5 ] أي استفهام إقراري ، أي أليست شهادة عدلين تقطع النزاع في النبوّة ، وتثبت الأحكام بها .
[ 6 ] سل فعل أمر ، وكلمة « نا » مفعوله .
[ 7 ] أي مثل ما سألنا منك من إقامة شاهدين عدلين .
[ 8 ] أي أنصفت في مقام المناظرة .