ثمّ لو سلّم [ 1 ] ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب كان [ 2 ] هناك صوارف عن هذا الظاهر ، مثل [ 3 ] : تعيّن حملها حينئذ [ 4 ] على التقيّة ، وهو [ 5 ] مخالف للأصل .
شرح
[ 1 ] إلى هنا أثبت أنّ الصحيحة ظاهرة في أنّه يجب عليه الإتيان بالركعة المنفصلة بعد التسليم ، فلا تنطبق على الاستصحاب ، بل تدلّ على وجوب الاحتياط - بالبناء على الأكثر ، والتسليم عليه ، والإتيان بصلاة الاحتياط بعد التسليم - .
ومن هنا أراد أن يقول : بأنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وقلنا بأنّ الصحيحة ظاهرة في أنّه يجب على الشاكّ أن يبني على الأقلّ ويضمّ إليه ركعة متّصلة .
[ 2 ] جواب لقوله : « لو سلّم . . . » أي لو كانت الصحيحة في حدّ نفسها ظاهرة في البناء على الأقلّ - الذي يكون مطابقا للاستصحاب - ، إلّا أنّ في مورد الصحيحة قرائن صارفة عن الظهور المذكور ، ومع وجود تلك القرائن لا يمكن الأخذ به .
[ 3 ] هذا هو الصارف الأوّل ، أي يتعيّن حمل الصحيحة على التقيّة على تقدير الأخذ بالظهور المذكور ؛ لأنّ المذهب في الشكّ في عدد الركعات هو البناء على الأكثر ، وفعل الاحتياط بعد التسليم ، خلافا للعامّة البانين على الأقلّ ، فما يظهر من الصحيحة على تقدير تسليمه موافق للعامّة فلا بدّ أن تحمل على التقيّة ، وهو خلاف الأصل ؛ إذ الأصل في كلّ خبر أنّه صدر بداعي الجدّ ، وبيان الحكم الواقعي ، فهذا الأصل قرينة صارفة عن الظهور المذكور ، فتكون الصحيحة بملاحظة هذه القرينة ظاهرة فيما ذكرناه ، من كونها ظاهرة في الإتيان بركعة منفصلة .
[ 4 ] أي حين تسليم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ .
[ 5 ] أي حمل الصحيحة على التقيّة خلاف الأصل .