شرح
وثانيا : إنّه لو كان نظر الإمام عليه السّلام في نفي وجوب الإعادة إلى كبرى كلّية ، وهي عدم وجوب الإعادة على كلّ من كان محرزا للطهارة فينبغي له أن يشير إليها ، ويعلّله بها ، لا الاكتفاء بصغراها ، وهو لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، فإنّ ذكر الصغرى إنّما يكون مغنيا عن الكبرى فيما لو كانت كلّية الكبرى ، وتطبيقها على المورد أمرا ارتكازيا ، لا في مثل المقام الذي يكون تطبيقها بالمقام أمرا تعبّديا .
وثالثا : إنّه يظهر من الرواية أنّ الحكم بعدم الإعادة بنفسه مصداق لعدم نقض اليقين بالشكّ ، لا أنّه مصداق لكبرى أخرى تكون هي العلّة .
ورابعا : إنّ التعليل لو كان إحراز الطهارة فينبغي أن يعلّل عدم وجوب الإعادة بنفس إحراز الطهارة حال الإتيان بالصلاة لا بالطهارة المتيقّنة سابقا .
وخامسا : أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وقلنا : إنّ الطهارة ليست شرطا في الصلاة ، وإنّما النجاسة مانعة عن صحّتها ، فنقول : إنّه على هذا المبنى كان المناسب تعليل عدم الإعادة بعدم إحراز النجاسة حال الدخول في الصلاة لا باستصحاب الطهارة .
فتلخّص : إنّ ما ذكره المحقّق النائيني وإن كان وجها دقيقا ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكالات ، كما تقدّم .
الوجه الرابع :
ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » بأنّ الإشكال في كيفيّة تطبيق الاستصحاب على المورد مبنيّ على كون النجاسة المرئية بعد الصلاة هي النجاسة المظنونة التي خفيت عليه قبل الصلاة ؛ إذ بعد ما علم أنّ هذه النجاسة هي التي خفيت عليه قبلهامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 47 .