شرح
يعلّل عدم وجوب الإعادة بإحراز الطهارة لا بالطهارة ، فإنّ الظاهر من التعليل أنّ تمام المناط لعدم الإعادة إنّما هي الطهارة لا أنّها جزء المناط ، هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ إحراز الطهارة لا يصلح أن يكون علّة لعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف إلّا بعد ضميمة كبرى قاعدة إجزاء الأمر الظاهري ، ولم تكن هذه القاعدة أمرا مسلّما وواضحا كي يحسن التعليل بإحراز الطهارة بلحاظها ، فتأمّل .
إلّا أن يقال : إنّها في باب الطهارة من المسلّمات .
الوجه الثالث :
ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ أخذ العلم في باب الطهارة والنجاسة الخبثية يتصوّر على وجوه : الأوّل : أن يكون أخذ العلم بالطهارة شرطا لصحّة الصلاة . الثاني : أن يكون أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه طريقا مانعا عن صحّة الصلاة . الثالث : أن يكون أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه منجّزا لأحكامها مانعا عنها . أمّا على الوجه الأوّل فلا شبهة في صحّة التعليل ؛ لأنّ منشأ الإشكال هو أنّ التعليل بالاستصحاب لعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة مع نجاسة الثوب ليس نقضا لليقين بالشكّ بل نقض اليقين باليقين ، وهذا الإشكال غير وارد بناء على أنّ العلم بالطهارة شرط لصحّة الصلاة ؛ إذ التعليل بالاستصحاب إنّما هو لبيان أنّ المكلّف واجد للشرط لأنّه محرز للطهارة ، فبعد كونه واجدا لشرط الصلاة فلا وجه للإعادة ، فيستفاد من التعليل كبرى كلّية نظير التعليل بالإسكار لحرمة شرب الخمر ، فيكون حاصل التعليل هو أنّك أيّها السائل لمّا كنت متيقّن الطهارة قبل الدخول فيهامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 123 .