شرح
والدليل الحاكم يرفع موضوع الدليل المحكوم ، سواء كانا متوافقين أو متخالفين .
الثالث : إنّا لا نسلّم أنّ الإمام عليه السّلام طبّق الاستصحاب على الوضوء الذي هو المسبّب بدعوى أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » إنّما هو تطبيقه على عدم النوم . ببيان : إنّه لا يرفع اليد عن اليقين بعدم النوم إلّا باليقين بوجوده ، فيكون قوله عليه السّلام بعد ذلك : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه » منطبقا على عدم النوم بجعل عدم وجوب الوضوء عليه كناية عن عدم تحقّق سببه ، وهو النوم لما بينهما من شدّة الملازمة . وبطلان هذا الوجه أوضح من أن يخفى ، فإنّ الصحيحة ظاهرة في أنّ الإمام عليه السّلام في مقام تطبيق الاستصحاب على الوضوء .
الرابع : إنّا نمنع كون الشكّ في بقاء الوضوء مسبّبا عن الشكّ في تحقّق النوم ، فليس النوم سببا لنقض الوضوء ، فإنّ الطهارة والحدث أمران وجوديان عرضيان من دون أن يكون أحدهما مسبّبا عن عدم الآخر . غاية ما يقال في المقام : إنّ ارتفاع أحدهما يلازم الآخر ، كما هو كذلك في الضدّين اللذين لا ثالث لهما .
وفيه : إنّه خلاف ظواهر الأدلّة التي دلّت على وجوب الوضوء عند تحقّق النوم وغيره من الأحداث ، فإنّ الظاهر منها أنّ النوم من موجبات الوضوء ، فيكون النوم سببا شرعيا لنقض الوضوء . إذن لا شبهة في تحقّق السببيّة والمسبّبية بين عدم النوم وبقاء الوضوء .
وهنا أجوبة أخرى قابلة للنقاش ، ونحن ذكرنا عمدة الأجوبة التي يمكن أن يحلّ بها هذه العويصة ، وقد عرفت أنّ كلّها محلّ نقاش . إذن لا محيص عن الإشكال المذكور ، والعمدة في الجواب هو : أنّ مقتضى الصحيحة جواز تقدّم الاستصحاب المسبّبي على السببي ، ولكن حيث إنّها خلاف القاعدة فيقتصر على موردها ، وهو استصحاب الوضوء عند الشكّ في تحقّق النوم ، وفي باقي الموارد يؤخذ بمقتضى القاعدة .