تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
بعض تلامذتنا - أنّ الطهارة هي الوضوء والغسل والتيمّم ، وليست هي أمرا مسبّبا عنها ، فإنّ الشارع قد اعتبر الوضوء أمرا قابلا للدوام ، ولذا تسند النواقض إلى نفس الوضوء لا إلى الطهارة المسبّبة عنه ، وعلى هذا يتمّ أركان الاستصحاب وهو اليقين بثبوت الوضوء والشكّ في بقائه . ومنها : إنّ الصحيحة قد اشتملت على شيء فاسد قطعا فلا يمكن الالتزام بمضمونها كي تكون دليلا على حجيّة الاستصحاب ، وهو أنّها دلّت على استصحاب بقاء الوضوء الذي هو أصل مسبّبي ؛ إذ الشكّ في بقاء الوضوء وعدمه مسبّب عن تحقّق النوم وعدمه ، فكان مقتضى القاعدة إجراء استصحاب عدم النوم الذي هو أصل سببي حاكم على استصحاب الوضوء الذي هو أصل مسبّبي ، فالالتزام بمضمون الصحيحة ، وهو استصحاب الأصل المسبّبي ، وتقديمه على الأصل السببي مقطوع الفساد . والجواب عنه بوجوه : الأوّل : إنّ الصحيحة ناظرة إلى الشبهة المفهومية في تحقّق النوم الناقض ، ويكون السؤال عن حدّه وصدقه على نوم الاذن من دون نوم القلب ، ولا يجري الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة . وفيه : أنّ السؤال الثاني يكون راجعا إلى الشبهة الموضوعيّة فهذا الجواب غير تامّ . الثاني : ما ذكره بعض المحقّقين من عدم حكومة الأصل السببي على المسبّبي إذا كانا متوافقين ، وهما في المقام كذلك « 1 » . وفيه : أوّلا : إنّ ما ذكره خلاف مبنى المشهور ، فلا يحلّ ما ذكره مشكلتهم . وثانيا : إنّه سيأتي أنّ تقدّم الأصل السببي على المسبّبي إنّما يكون بملاك الحكومة ،
هامش
( 1 ) بحوث 6 : 36 .