شرح
بالبقاء لا يكون مختصّا بمورد الصحيحة ، وهو الشكّ في تحقّق النوم ، وإن أبيت عن ذلك فنقول : إنّ غايته التعميم في خصوص الطهارات ، وأمّا التعميم لجميع الموارد فلا يستفاد منه . والحقّ إنّ الاستدلال بالصحيحة متوقّف على تعيين الجزاء كي يصحّ التركيب الكلامي - بحسب القواعد - الذي هو منشأ انعقاد الظهور للكلام ، كما إنّه متوقّف على إلغاء الخصوصية من إضافة اليقين إلى الوضوء .
وقد عرفت ممّا ذكرنا تحقّق كلا الأمرين ، فيصحّ الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب مطلقا .
وهنا إشكالات على الاستدلال بالصحيحة نذكرها مع جوابها :
منها : إنّك قد ذكرت أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة كلّية ارتكازية ، وهو ينافي ما ذكرت سابقا من عدم تحقّق السيرة العقلائيّة على العمل بالاستصحاب ، وأنّ عملهم مبنيّ على الاطمئنان أو الاحتياط أو الغفلة .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 1 » قدّس سرّه بأنّ القاعدة المذكورة قاعدة ارتكازية مسلّمة ، فإنّ اليقين والشكّ بمنزلة طريقين : يكون أحدهما مأمونا من الضرر ، والآخر محتمل الضرر ، فإذا دار الأمر بينهما لا إشكال في أنّ المرتكز هو اختيار الطريق المأمون ، وما أنكرناه سابقا إنّما هو تطبيق هذه الكبرى الكلّية على الاستصحاب ، وقلنا :
إنّ تطبيق هذه الكبرى الارتكازية على الاستصحاب إنّما هو بالتعبّد الشرعي لأجل هذه الصحيحة وغيرها ، ولا مانع من كون الكبرى مسلّمة ارتكازية مع كون بعض الصغريات غير واضحة ، فإنّ اجتماع الضدّين ممّا لا إشكال في استحالته ، مع أنّه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد من جهة إنّه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدّين أم لا .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 19 .