شرح
العقلية أو العادية ، وأمّا إذا ترتّب عليه الآثار الشرعية بتوسيط الأمور العقلية أو العادية ، فلا محذور فيه ؛ إذ المحذور المذكور إنّما يأتي لو أريد من جعل الآثار جعلها بتوسيط جعل الواسطة ، فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ الواسطة ليست قابلة للجعل كي يجعل الآثار الشرعية بتوسيطها ، وأمّا لو أريد جعلها بلا توسيط جعل الواسطة ، كما هو كذلك في المقام ، فهو أمر معقول ؛ فإنّه يمكن أن يجعل الشارع في استصحاب حياة زيد مطلق ما يترتّب عليه الآثار الشرعية أعمّ من كونها بلا واسطة أو معها ، فإنّ الجعل إنّما يتعلّق بالآثار الشرعية ، غايته أعمّ من أن يترتّب على المستصحب بلا واسطة أو معها .
وأورد عليه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » : بأنّ المحذور العقلي في الجعل وإن كان مرتفعا بالبيان المذكور ، إلّا أنّ أدلّة الاستصحاب منصرفة إلى خصوص الآثار المترتّبة على المستصحب بلا واسطة ، فلا تشمل الآثار المترتّبة على المتيقّن مع الواسطة .
ويجاب عنه : بأنّ الأدلّة لو كانت منصرفة عن الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب مع الواسطة يلزم منه عدم شمولها للآثار الشرعيّة مع الواسطة ، حتّى لو كانت الواسطة أثرا شرعيّا ، كما لو نذر أن يصلّي ركعتين يوم الجمعة على تقدير حياة ولده يوم الجمعة ، ونذر أيضا أن يتصدّق بماله على تقدير وجوب الصلاة عليه يوم الجمعة ، فإنّ وجوب التصدّق يترتّب على استصحاب بقاء حياة ولده بتوسيط الأثر الشرعي ، وهو وجوب صلاة الجمعة عليه ، مع أنّ الاستصحاب يجري في هذه الصورة بلا كلام ، وتترتّب عليه الآثار الشرعية مع الواسطة .
وأجاب عنه قدّس سرّه : أنّه بناء على أنّ مفاد « لا تنقض » هو جعل الحكم المماثل ، أو جعل الأثر الثابت للمنزل عليه للمنزل نظير قوله : « الطواف في البيت صلاة » ، يكون
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 180 .