شرح
استصحاب حياة زيد ، مثلا ، هو جعل الأثر المترتّب على حياة زيد واقعا على الحياة المستصحبة من وجوب إنفاق زوجته من ماله على عياله ، وعدم جواز تقسيم ماله ونحوهما ، أو جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي للمستصحب .
وعلى كلا التقديرين يكون المستصحب منزّلا بمنزلة الحكم الواقعي في جميع آثاره ، ومن آثاره أن يترتّب عليه حكم شرعي آخر ، وإلّا لم تكن الآثار الأول مماثلة للآثار الواقعيّة ، أو منزلة بمنزلة الحكم الواقعي ، فإنّ مقتضى استصحاب حياة ولده هو جعل وجوب صلاة ركعتين يوم الجمعة وأنّه هو الوجوب الواقعي ، وإذا ثبت الوجوب الواقعي يترتّب عليه وجوب التصدّق قهرا .
وإن شئت فقل : إنّ تنزيل الأثر المباشر بمنزلة الأثر الواقعي يستتبع قهرا لتنزيل آخر بالنسبة إلى الأثر المباشر ، وهو وجوب الصلاة من حيث موضوعيّته لوجوب التصدّق . وهذا بخلاف ما لو كانت الواسطة أمرا عقليّا أو عاديّا ، فإنّه لا يمكن شمول التنزيل للآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب بتوسيط أمر عادي أو عقلي ، إلّا على تقدير وقوع نفس الواسطة موردا للتنزيل وقابلة للجعل ، والمفروض أنّه لا يعقل أن تقع موردا ، فمعه لا تشمله أدلّة التنزيل .
ويرد عليه أوّلا : أنّ المفروض في مورد سؤال السائل جعل الآثار بلا توسيط أمر عادي أو عقلي ، بحيث لا يتعلّق الجعل بالواسطة ، كي يقال إنّها غير قابلة له .
والعجب منه قدّس سرّه مع أنّه يلتزم بأنّ المحذور العقلي يرتفع بهذا البيان إلّا أنّ أدلّته منصرفة عنه ، والمحذور هنا هو الانصراف ، وهو لم يجب عنه .
وثانيا : أنّ مسلك جعل المماثل أو التنزيل غير تامّ ، كما حقّق في محلّه .
وهنا جواب من المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : وهو أنّ التعبّد بثبوت العلّة يلازم التعبّد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 179 .