شرح
مطلقة بحسب اللفظ ، إلّا أنّها مقيّدة بالجهل بحسب اللّب .
أضف إليه : أنّ بعض أدلّة الامارات أيضا أخذ الشكّ في موضوعها كآية السؤال .
وسيّدنا الأستاذ « 1 » أيضا ذكر هذا الايراد في كتابه آراؤنا إلّا أنّه في مجلس مذاكرته العلمية يقول بمقالة المحقّق النائيني .
أقول : إنّ المحقّق النائيني أيضا يقبل أنّ الموضوع بحسب اللّب هو الجاهل ، ولذا يقول لا يعقل التعبّد بالامارة مع انكشاف الواقع ، ولكن يقول إنّه لم يؤخذ الشكّ في موضوع الأدلّة ، وإنّما ورد الأدلّة في مورد الشكّ وهو يفصل بين الموضوع والمورد بحسب الأدلّة اللفظية ، وليس نظره إلى مقام الثبوت ، وكيفما كان فكلّما تأمّلت لم يظهر لي وجه دخالة هذا الفرق على تقدير تماميّته في المبحث ، فإنّ الفرق المذكور لا يكون منشأ للتفصيل بين الأصول والامارات في حجيّة مثبتاتهما .
الأمر الثاني : أنّ الامارات إنّما تكون كاشفة ناقصة عن الواقع بذاتها مع قطع النظر عن التعبّد بها ، وإنّما التعبّد يوجب تتميم كشفها ، ولا يمكن إعطاء الكاشفيّة ، لما لا يكون فيه جهة كشف وإحراز ناقص ، وهذا بخلاف الأصول ، فليس فيها جهة كشف عن الواقع بذاتها .
والكشف الناقص من الامارات كالكشف التامّ في العلم لا يمكن أن تناله يد الجعل ، وإنّما الذي يمكن أن تناله يد الجعل ، هو تتميم الكشف .
وفيه : أوّلا : أنّ المجعول في الأصول المحرزة أيضا هي الطريقية والكاشفيّة .
وثانيا : أنّ ما ذكره ينتج أنّ المجعول في الامارات هي الكاشفيّة دون الأصول ،
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 90 .