تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرح
بثبوت المعلول الشرعي ، سواء لم يكن في البين إلّا علّة واحدة ومعلول شرعي واحد ، أو كان في البين علل ومعلولات متعدّدة كلّها شرعية ، فإنّ التعبّد بمبدإ السلسلة وأوّل العلل يقتضي التعبّد بجميع العلل والمعلولات إلى ما قبل الواسطة العقلية أو العادية دون ما بعدها ، وأمّا التعبّد باللّازم فلا يلازم التعبّد بالملزوم ولا بالعكس . هذا الكلام لعلّه يرجع إلى ما ذكره العراقي قدّس سرّه ، وما أوردنا عليه هناك يرد هنا عليه أيضا . والعمدة في الجواب ما ذكرناه . الوجه الثالث : ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّه من التأمّل في الفرق بين الأصول والامارات يتّضح عدم حجيّة مثبتات الأصول ، وقال : إنّ التحقيق في ذلك يستدعي بيان ما تمتاز به الامارات عن الأصول موضوعا وحكما . أمّا امتيازها من حيث الموضوع فبأمور : الأمر الأوّل : ما ذهب إليه المشهور من أنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه مأخوذ في موضوع الأصول مطلقا ، محرزة كانت أو غير محرزة ، وهذا بخلاف الامارات ، فإنّ أدلّة اعتبارها مطلقة لم يؤخذ الشكّ قيدا في موضوعها ، فإنّ موضوع الحجيّة في آية النبأ هو إتيان غير الفاسق بالنبإ ، من دون اعتبار الجهل فيه ، وفي الأخبار هو رواية الثقة بلا تقييد بالشكّ . نعم ، الشكّ في باب الامارات إنّما يكون موردا للتعبّد بها . وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 2 » بأنّ الأدلّة الدالّة على حجيّة الامارات وإن كانت
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 177 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 151 .