شرح
التشريع لا يكون إلّا الآثار التي تنالها يد الجعل والرفع التشريعيّين ، لا ما يلازمها من الأمور العقلية أو العادية ؛ لعدم كون هذه الأمور قابلة للجعل والرفع التشريعيّين . وأمّا إذا كان مرجع التنزيلات إلى الأمر بالبناء على أنّ المشكوك هو الواقع ، فيكون مرجع حرمة النقض في الاستصحاب إلى وجوب المعاملة مع اليقين السابق معاملة بقائه من حيث الجري العملي على طبقه ، إلى أن قال : وهذا هو الموافق للتحقيق ، خصوصا على المختار من تعلّق النقض بنفس اليقين ، فبناء على هذا يمكن تصحيح الأصول المثبتة ، فإنّه من الممكن حينئذ التعبّد ببقاء الحياة وتوسّعها بلحاظ أثره الشرعي أو العقلي أو العادي ؛ لأنّ مرجع التعبّد بالبقاء في استصحاب الموضوع إلى التوسعة الصورية للمتيقّن من حيث موضوعيّته للأثر بلحاظ الأعمال المترتّبة عليه ، فلا قصور في شمول التنزيل ، والتعبّد ببقاء المتيقّن لمطلق ما يترتّب من الأثر ولو بواسطة أمر عقلي أو عادي .
أقول : إنّ الحقّ عدم حجيّة الأصل المثبت حتّى على المعنيين الأوّلين ، وهما :
كون الحجيّة بمعنى الالتزام بالمؤدّى في الامارات ، وبالمتيقّن في الاستصحاب ، وبمعنى الوصول والعلم .
أمّا على الأوّل : فلأن المستفاد من قوله : « لا ينقض » هو الالتزام بكون المتيقّن السابق باقيا في الآن اللّاحق ، فإنّ وجوب الالتزام بالمتيقّن لا يتكفّل سوى التعبّد في حدود اليقين السابق فلا يستفاد منه وجوب الالتزام باللّازم العقلي أو العادي للمستصحب ، فإنّ ما ذكره من أنّ الالتزام بشيء إنّما يستلزم الالتزام بلوازمه إنّما يكون تامّا بحسب الكبرى ، ولكن لا ينطبق بالمقام ؛ إذ وجوب الالتزام بالمتيقّن ، أو بالمؤدّى هو حكم تعبّدي فلا بدّ من الاقتصار بمقدار ثبوت التعبّد ، والمقدار المستفاد من الأدلّة هو في حدود اليقين السابق لا أزيد .