شرح
والمشهور ذهبوا إلى عدم حجّيته ، وإن نقل شيخنا الأعظم قدّس سرّه عن كثير من الفقهاء التمسّك به في مقامات كثيرة ، وقد أشار في المتن إلى جملة منها ، كما عرفت .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه قد استدلّ على عدم حجيّة الأصل المثبت بوجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ الحجيّة لها معان :
الأوّل : أنّها بمعنى الالتزام بالمؤدّى في الامارات ، فيكون المجعول فيها هو جعل المؤدّى ، وبمعنى الالتزام بالمتيقّن في باب الاستصحاب ، فيكون المجعول فيها هو المتيقّن بقاء .
الثاني : أنّها بمعنى اعتبار الظنّ علما في الامارات ، واعتبار بقاء اليقين السابق في اللّاحق في الاستصحاب .
الثالث : أنّها بمعنى جعل الحكم المماثل على طبق المؤدّى في الامارات ، وجعل الحكم المماثل على طبق المتيقّن في الاستصحاب .
الرابع : أنّها بمعنى جعل الامارة منجّزة للواقع في الامارات ، وبمعنى جعل اليقين السابق منجّزا في اللّاحق في الاستصحاب . ثمّ قال : إنّ الصحيح منها أحد المعنيين الأخيرين .
وقال قدّس سرّه بعد ذلك : أنّه بناء على المعنيين الأوّلين ينبغي القول بحجّية الأصل المثبت دون الأخيرين .
أمّا على المعنى الأوّل : فلأنّ المفروض أنّها التزام بأنّ المؤدّى في الامارات والمتيقّن السابق في الاستصحاب هو الحكم الواقعي له ، ومن الواضح أنّ الالتزام بشيء إنّما يستلزم الالتزام بلوازمه ، فإنّ معنى قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » هو وجوب الالتزام بأنّ المتيقّن السابق هو الواقع ، فيكون التعبّد بالالتزام بالمتيقّن السابق مستلزما للتعبّد بالالتزام بلوازمه ، وإن لم يكن اللّازم متيقّنا في السابق .