ولا يخفى أنّ الملاقاة معلومة [ 1 ] ، فإن كان [ 2 ] اللّازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها [ 3 ] في زمان القلّة - وإلّا [ 4 ] فالأصل عدم التأثير - لم يكن [ 5 ] وجه
شرح
الكرّية قبل الملاقاة تثبت لازمها ، وهو وقوع الملاقاة قبل الكرّية ، فيترتّب عليه نجاسة الماء ، وأصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية تثبت أنّ الملاقاة حصلت بعد الكرية ، ونتيجتها طهارة الماء . وأنت ترى أنّ التعارض بين الأصلين مبني على حجيّة الأصل المثبت ؛ إذ لو لم يثبت الأصل الأوّل نجاسة الماء والأصل الثاني طهارته لا وجه للتعارض .
[ 1 ] بالعلم الوجداني .
[ 2 ] من هنا شرع في بيان ردّ المعارضة .
[ 3 ] أي وقوع النجاسة .
[ 4 ] أي وإن لم يحرز وقوع النجاسة في الماء في زمان القلّة ، فالأصل عدم تأثير الملاقاة في نجاسة الماء .
[ 5 ] جواب لقوله : « فإن كان » ، أي إن كان اللّازم في الحكم بانفعال الماء إحراز وقوع النجاسة في الماء في زمان القلّة ؛ إذ لو لم يحرز ذلك يحكم بالطهارة ؛ لأصالة عدم تأثير النجاسة في الماء ، لم يكن وجه للمعارضة ؛ لأنّ أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة لا يترتّب عليها أثر شرعي وهو تنجّس الماء كي تكون معارضة مع أصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية ؛ إذ المفروض أنّ اللّازم في الحكم بالنجاسة إحراز الملاقاة في زمان القلّة وأصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة لا تثبت وقوع الملاقاة حين القلّة ، إلّا على القول بالأصل المثبت . هذا بناء على القول بكون إحراز القلّة شرطا في انفعال الماء بالنجاسة ، والمصنّف في العبارة اقتصر على بيان حكم ما لو كان إحراز القلّة شرطا في الانفعال .