لمعارضة الاستصحاب الثاني [ 1 ] بالاستصحاب الأوّل [ 2 ] ؛ لأنّ [ 3 ] أصالة
شرح
وأمّا لو لم يكن إحراز القلّة شرطا في الانفعال ، بل كانت الملاقاة مقتضية لانفعال الماء ، والكرّية مانعة عنه ، فحينئذ انّ أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة وإن تثبت تنجّس الماء ولكن أصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية لا تصلح أن تعارضها ؛ إذ لا يترتّب عليه الطهارة إلّا من باب إثبات وقوع الملاقاة حين الكرّية ، وهو لا يتمّ إلّا على القول بالأصل المثبت ، والنتيجة أنّ التعارض بينهما مبنيّ على حجيّة الأصل المثبت ، سواء قلنا : إنّ إحراز القلّة شرط في الحكم بانفعال الماء ، أو قلنا : إنّ الملاقاة مقتضية له ، والكرية مانعة عنه .
[ 1 ] وهو استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية .
[ 2 ] وهو استصحاب عدم الكرّية قبل الملاقاة ؛ لأنّ استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية الراجع إلى أصالة عدم تحقّق شرط الانفعال - وهي القلّة حين الملاقاة - وإن كان مثبتا لطهارة الماء ؛ لأصالة عدم تأثير الملاقاة في الانفعال بعد عدم إحراز شرطه ، وهو كون الماء قليلا حين الملاقاة ، إلّا أنّه لا يعارضه استصحاب عدم الكرّية قبل الملاقاة ، وذلك لأجل عدم ترتّب أثر شرعي عليه ، وهو تنجّس الماء ؛ لأنّ شرط تنجّس الماء وقوع الملاقاة حين القلّة ، وهو لا يثبت باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية إلّا على القول بالأصل المثبت .
[ 3 ] أي إنّما قلنا بعدم الوجه للمعارضة ؛ لأنّ أصالة عدم الكرّية لا يترتّب عليها أثر شرعي ، فإنّ النجاسة لا تترتّب على عدم الكرّية حين الملاقاة كي تجري أصالة عدم الكرّية ، وتكون معارضة لأصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية ، بل تترتّب على وقوع الملاقاة حين القلّة ، وأصالة عدم الكرّية حين الملاقاة لا تثبت وقوع الملاقاة حين القلّة ، إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت