وأمّا ما يجب عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلا [ 1 ] أو عادة [ 2 ] ، فلا [ 3 ] يجب عليه ؛ لأنّ [ 4 ] وجوبها عليه يتوقّف على وجود
شرح
[ 1 ] كرفع الحدث أو الخبث ، فإنّه مترتّب على وصول الماء إلى البشرة ، الذي هو لازم عقلي لعدم الحاجب الذي هو المتيقّن ، فإنّ استصحاب عدم الحاجب المتيقّن سابقا لا يترتّب عليه رفع الحدث أو الخبث ؛ لأنّه غير مترتّب على المتيقّن السابق ، وهو عدم الحاجب من حيث هو متيقّن سابقا ، بل هو مترتّب على أثر يلازمه ، وهو وصول الماء إلى البشرة ، فلا يجب على الشاكّ في صحّة وضوئه لأجل احتمال وجود الحاجب أن يعمل بالمتيقّن السابق ، أي لا يكون الاستصحاب حجّة في حقّه .
[ 2 ] كحرمة حلق اللحية ، فإنّها مترتّبة على نبات اللحية الذي هو لازم للمتيقّن السابق ، أي الحياة ، فإنّ استصحاب بقاء الحياة لأجل إثبات حرمة حلق اللحية لا يجري .
[ 3 ] جواب لقوله : « وأمّا ما يجب عليه » ، أي الآثار المترتّبة على ما يلازم المتيقّن عقلا أو عادة ، فلا يجب على الشاكّ العمل بها .
والحاصل : أنّ أخبار الاستصحاب ناظرة إلى ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على المتيقّن السابق ، كالحياة ، على المشكوك اللّاحق ، وليست ناظرة إلى ترتيب الآثار الشرعية المترتّبة على ما يلازم المتيقّن السابق عقلا أو عادة ، كالنموّ ، فإنّ الأحكام الشرعية المترتّبة على النمو أو نبات اللحية لا تثبت باستصحاب الحياة .
[ 4 ] تعليل لعدم وجوب العمل بالآثار المترتّبة على اللوازم العقلية أو العادية للمستصحب ، أي إنّ وجوب العمل بالآثار المذكورة على الشاكّ المترتّبة على اللازم العقلي أو العادي ، متوقّف على وجود واقعي لهذا الأمر العقلي