إن قلت [ 1 ] : الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاكّ عمل المتيقّن ، بأن يفرض [ 2 ] نفسه متيقّنا يعمل كلّ عمل ينشأ من تيقّنه بذلك [ 3 ] المشكوك ، سواء كان ترتّبه [ 4 ] عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عادي [ 5 ]
شرح
الاستصحاب ترتيب الآثار الشرعية على المستصحب ظاهرا ، وأمّا الآثار العقلية والعادية فلا ؛ لعدم إمكان تعلّق الجعل بهما .
[ 1 ] ملخّص الإشكال : أنّ الظاهر من أخبار الاستصحاب هو تنزيل الشاكّ منزلة المتيقّن ، فكأنّه متيقّن بالحكم الشرعي ، فيجب عليه ترتيب الحكم الشرعي المتعلّق بالمتيقّن على المشكوك ، سواء كان مترتّبا عليه بلا واسطة أو مع الواسطة .
والحاصل : أنّ أدلّة الاستصحاب وإن لا تدلّ على ترتيب الآثار العقلية والعادية على المستصحب ، إلّا أنّها تدلّ على ترتيب آثاره الشرعية عليه ، سواء كانت آثارا له بلا واسطة أو مع الواسطة .
[ 2 ] أي أن يفرض الشاكّ نفسه كالمتيقّن ، فكما أنّه لو كان متيقّنا بحياة زيد يحرم عليه تقسيم أمواله ، كذلك لو كان شاكّا فيها فإنّه كالمتيقّن .
[ 3 ] الجار متعلّق بقوله : « يعمل » أي يعمل الشاكّ بالمشكوك كلّ عمل ينشأ من تيقّنه ، أي يعمل بالمشكوك كأنّه متيقّن به ، فكما أنّه لو كان متيقّنا بحياة زيد يرتّب عليها آثارها الشرعية ، فكذلك لو كان شاكّا فيها ، فهذا معنى تنزيل الشاكّ نفسه منزلة المتيقّن .
[ 4 ] أي ترتّب الأثر الشرعي على المستصحب بلا واسطة ، كترتّب وجوب النفقة على زوجته ، فإنّه مترتّب على حياته بلا واسطة .
[ 5 ] بأن يستصحب حياة زيد لإثبات نبات لحيته ، وكان نبات اللحية موضوعا لوجوب إعطاء الدرهم للفقير فيما لو نذر إعطاء الدرهم له عند إحراز