شرعيا كان [ 1 ] أو غيره [ 2 ] ، ودون [ 3 ] ما هو ملازم معه لملزوم ثالث . ولعلّ هذا [ 4 ] هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر : من نفي الأصول المثبتة ، فيريدون به [ 5 ] أنّ الأصل لا يثبت أمرا [ 6 ] في الخارج حتّى يترتّب عليه حكمه الشرعي ، بل مؤدّاه [ 7 ] أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا .
شرح
[ 1 ] كاستصحاب طهارة البدن ؛ لإثبات كون المائع طاهرا .
[ 2 ] كاستصحاب النموّ ؛ لإثبات الحياة .
[ 3 ] أي لا يثبت بالاستصحاب ما هو ملازم المستصحب ، بأن يكون المستصحب وملازمه ملزوما لأمر ثالث ، كاستصحاب طهارة البدن في المثال السابق لا ارتفاع ما هو ملازم لها ، وهو ارتفاع الحدث ، فإنّهما لازمان لملزوم ثالث ، وهو طهارة الماء .
والحاصل : أنّ استصحاب طهارة البدن لإثبات ارتفاع الحدث كان من قبيل إثبات أحد اللازمين بإثبات اللازم الآخر ؛ لكونهما لازمين لطهارة الماء .
والمثال الآخر ، كاستصحاب نبات اللحية لإثبات النموّ ، فهما لازمان لملزوم ثالث ، وهي الحياة .
[ 4 ] الذي ذكرناه من أنّ المجعول في زمان الشكّ بدليل الاستصحاب هو الآثار الشرعية المترتّبة على الموضوعات لا غيرها من اللوازم ، فإنّها لا تثبت بالاستصحاب ؛ لعدم كونها قابلة للجعل .
[ 5 ] أي بنفي الأصول المثبتة .
[ 6 ] أي لا يثبت الاستصحاب نبات اللحية في الخارج كي يترتّب عليه وجوب إعطاء الدرهم للفقير ، مثلا .
[ 7 ] أي بل مؤدّى دليل استصحاب أمر الشارع بالعمل على طبق مجرى الاستصحاب ، وتنزيله منزلة الواقع ، فيكون معنى وجوب العمل على مجرى