شرح
وإنّما المهمّ هو تجريد اليقين عن خصوصية إضافته إلى الوضوء ، بأن يقال : إنّ ذكر الوضوء من باب المثال لا لأجل وجود خصوصيّة فيه .
وأمّا المحقّق النائيني « 1 » فهو أيضا قد أشكل فيما قوّاه الشيخ من الاحتمال ، وقوّى احتمال كون الجزاء هو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » ، وبعد ذلك قال : إنّ المهمّ هو بيان إنّ إضافة اليقين إلى الوضوء لا خصوصيّة لها ، فما أتعب الشيخ قدّس سرّه نفسه به من تعيين الجزاء لا دخل له بالاستدلال .
وقد ذكرا أنّ كون اللام للجنس - كما أصرّ عليه شيخنا الأعظم - لا يفيد في تماميّة الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب ؛ لأنّه إن لوحظ اليقين في قوله عليه السّلام :
« فإنّه على يقين من وضوئه » مع إضافته إلى الوضوء لم ينفع كون اللام للجنس في إثبات عموم الكبرى ، وإن لوحظ مجرّدا عن الإضافة كانت الكبرى تامّة وجارية في جميع أبواب الفقه ، سواء قلنا بأنّ اللام للجنس ، أو للعهد ؛ إذ على تقدير كونها للعهد أيضا يكون المعهود هو اليقين المجرّد عن الإضافة ، فيكون حقيقته جنسا .
إذن لا فائدة في تحقيق أنّ الألف واللام للجنس أم لا ، بل اللازم هو تحقيق أنّ المراد من اليقين في التعليل هو اليقين المضاف إلى الوضوء ، أو المجرّد عن إضافته إليه .
وقد ذكر وجوه لإثبات إلغاء الخصوصيّة عن اليقين .
الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية « 2 » وغيره بأنّ ظاهر التعليل في قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه . . . » إنّه تعليل بأمر ارتكازي في أذهان العقلاء من عدم نقض اليقين بالشكّ ، وهذا يدلّ على إلغاء الخصوصيّة وأنّ الألف واللام أيضا في قوله :
« لا ينقض اليقين بالشكّ » للجنس ، فلو لم تكن الخصوصيّة ملغاة ، وكان اللام
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 120 .
( 2 ) كفاية الأصول 2 : 284 .