ومنها : قوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . .
« 1 » إلى آخر الآية ، استدلّ بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة [ 1 ] .
ومنها : قوله تعالى - حكاية عن شعيب عليه السّلام - :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
« 2 » [ 2 ] ، وفيه : أنّ حكم المسألة [ 3 ] قد علم من العمومات والخصوصيّات الواردة فيها فلا ثمرة في الاستصحاب . نعم ، في بعض تلك الأخبار [ 4 ]
شرح
[ 1 ] اختلف الفقهاء فيما إذا قلع ذو العينين عين ذي العين الواحدة بعد الاتّفاق على لزوم الدية الكاملة فيها في أنّه إذا اقتصّ منه بقلع عين واحدة منه هل يجب على ذي العينين أن يدفع نصف الدّية إلى ذي العين الواحدة أم لا ؟
واستدلّ على الثاني بالآية فإنّها تدلّ على عدم وجوب الدية في الشرع السابق ، بل تدلّ على أنّ العين اقتصّت بالعين ، ويستصحب الحكم المذكور في شرعنا فيثبت به عدم وجوب الدية .
وفيه : أنّ قلع العين بالعين لا يدلّ على نفي الدية في ذي العين الواحدة فإنّه في مقام بيان أصل تشريع القصاص في جناية العين .
[ 2 ] والمستفاد من ظاهر الآية أنّ الصداق هو عمل موسى عليه السّلام ، فيجوز جعل المنفعة صداقا في شريعتهم ، ويستصحب الحكم المذكور بالنسبة إلينا أيضا .
[ 3 ] أي حكم المسألة ، وهو جواز جعل المنفعة صداقا ، قد علم من الأدلّة العامّة والخاصّة الواردة ، ومعها لا مجال للاستصحاب ؛ لما عرفت من أنّ الأصل أصيل حيث لا دليل .
[ 4 ] أي في بعض الأخبار الدالّة على جواز جعل العمل صداقا إشعار بأنّه يجوز
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) القصص : 27 .