الصفتين على الإفطار في النهار وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منهما [ 1 ] .
ومنها : قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً [ 2 ] فَاضْرِبْ بِهِ
« 1 » إنّما دلّ على جواز برّ [ 3 ] اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضغث .
وفيه : ما لا يخفى [ 4 ] .
شرح
النهار وقائم الليل لا يدلّ على رجحان الصوم في النهار ، أو القيام في الليل على تركهما ، إذا ترتّب على تركهما مصلحة هي أهمّ من مصلحة صوم النهار والقيام في الليل .
[ 1 ] أي من الصوم والتهجّد .
[ 2 ] ضغث ( ج ) أضغاث : قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس .
[ 3 ] برّ اليمين أي صدقه ، وموافقة ما حلفه ، ومعنى صدق اليمين وبرّ اليمين أنّه لو حلف يمينا على أنّه يفعل الشيء أو لا يفعله فيأتي بما يوافق يمينه .
والحاصل : أنّ الآية تدلّ على أنّ أيّوب عليه السّلام حلف على زوجته بضرب مائة سوط ، فعمل بحلفه بالضرب بالضغث ، فهو دليل على أنّه يجوز لمن حلف على ضرب المقصّر مائة سوط أن يوافق يمينه بالضرب بالضغث ، فيثبت هذا الحكم بالنسبة إلى أهل شرعنا بالاستصحاب .
[ 4 ] لعلّ الوجه فيه احتمال كون هذا الحكم المخالف للقاعدة من خواصّ أيّوب عليه السّلام ، فلا يصحّ استصحابه إلى هذه الشريعة ، ولعلّ اللّه تعالى قد ترحّم على امرأة أيّوب عليه السّلام فرخّصه في ذلك بدلا عن الضرب بمائة سوط .
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 39 .