يدلّ على مدح يحيى عليه السّلام بكونه حصورا ممتنعا [ 1 ] من مباشرة النسوان ، فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفّف على التزويج [ 2 ] .
وفيه [ 3 ] : أنّ الآية لا تدلّ إلّا على حسن هذه الصفة [ 4 ] لما فيه من المصالح والتخلّص عمّا يترتّب عليه [ 5 ] ، ولا دليل فيه [ 6 ] على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الاخرويّة ، فإنّ مدح [ 7 ] زيد بكونه صائم النهار ومتهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين
شرح
[ 1 ] تفسير لقوله :وَحَصُوراً.
[ 2 ] والحاصل : أنّ التعفّف والامتناع من مباشرة النسوان كان في الشريعة السابقة أولى من التزويج ، فتثبت الأولويّة المذكورة في حقّنا أيضا بالاستصحاب بناء على حجيّة استصحاب الشرائع السابقة .
[ 3 ] حاصله : أنّ حسن ترك التزويج لا يكون ذاتيا ، أي لا يكون علّة تامّة للحسن ، بل يكون حسنا باعتبار ما يترتّب عليه من المصالح ، كتحصيل العلم والكمالات والعبادة ، ولعلّ مدح يحيى عليه السّلام أيضا إنّما هو بهذه الاعتبارات ، فلا تدلّ على حسن ترك التزويج إذا انضمّت إلى التزويج صفة أخرى راجحة على صفة تركه ، كإحراز نصف دينه وغيره .
[ 4 ] أي ترك التزويج لأجل وجود مصالح في ترك التزويج .
[ 5 ] أي التخلّص عمّا يترتّب على التزويج من المزاحمات للعبادة وتحصيل الكمالات .
[ 6 ] أي ولا دلالة في قوله تعالى على رجحان ترك التزويج على صفة أخرى ، أي على التزويج إذا كان في التزويج بعض المصالح الأخروية .
[ 7 ] أي الشاهد على ما ذكرنا - من أنّ الآية تدلّ على حسن التعفّف وترك التزويج ، ولا يستفاد منه رجحان ترك التزويج على التزويج - أنّ مدح زيد بأنّه صائم