وفيه : أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم [ 1 ] مع احتمال [ 2 ] كونه مجرّد وعد لا جعالة ، مع أنّه [ 3 ] لم يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن ؛ لأنّه غير حجّة ولم يثبت إذن يوسف - على نبيّنا وآله السلام - في ذلك [ 4 ]
شرح
[ 1 ] بحسب عرفهم فلا يدلّ على جواز الجهالة في الجعالة ، هذا هو الجواب الأوّل .
[ 2 ] هذا هو الجواب الثاني .
وملخّصه : أنّ قول المؤذّن :وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍمع عدم تعيين مقدار مال الجعالة لا يدلّ على أنّه جعالة ؛ لاحتمال أنّه مجرّد وعد منه ، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
[ 3 ] هذا إشارة إلى الجواب الثالث . وملخّصه : أنّه لو سلّمنا أنّ قول المؤذّن دلّ على أنّ ما صدر منه جعالة ، إلّا أنّ قوله لا يكون دليلا شرعيا كي يثبت به الحكم الشرعي فلا يثبت بقوله جواز الجهالة في الجعالة ؛ لأنّ قوله ليس قول المعصوم كي يكون حجّة ودليلا على الحكم الشرعي .
[ 4 ] أي في جعل حمل البعير مال الجعالة ، مع أنّه مجهول قدرا ووصفا . هذا جواب عن سؤال مقدّر .
وملخّصه : أنّ قول المؤذّن وإن لم يكن حجّة شرعية يثبت بها الحكم الشرعي ، إلّا أنّه مأذون في إنشاء هذه الجعالة من قبل يوسف ، فهو مأذون في ذلك منه ، فإذنه حجّة شرعيّة يثبت به حكم شرعي وهو جواز الجهالة في الجعالة ، بل يدلّ على جواز ذلك تقريره عليه السّلام حيث قرّر ما جعله المؤذّن من حمل البعير اجرة لمن جاء بالصاع ، فتقريره عليه السّلام حجّة شرعيّة .
وملخّص الجواب : نعم ، لو ثبت إذنه عليه السّلام أو تقريره لفعل المؤذّن ليتمّ المطلوب لكن ثبوتهما أوّل الكلام .