ومنها [ 1 ] : قوله تعالى - حكاية عن مؤذّن يوسف عليه السّلام - :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ [ 2 ] حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [ 3 ]
« 1 » فدلّ [ 4 ] على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى [ 5 ] جواز ضمان ما لم يجب .
شرح
[ 1 ] أي من الثمرات المترتّبة على استصحاب أحكام الشرائع السابقة استصحاب جواز الجهل في الجعالة ، وجواز ضمان ما لم يجب اللذين يحكي قوله تعالى جوازهما في حقّ أهل الشرائع السابقة .
[ 2 ] أي بالصّاع ، لمّا أمر يوسف عليه السّلام بإخفاء الصاع ، وهو آلة الكيل في رحل أخيه ابن يامن كي يمنع عن سفره مع إخوته ، أرسل مؤذّنه ليعلن بفقدان الصاع ، ولمن جاء به حمل بعير ، فجعل حمل البعير جعالة لمن وجد صاع السلطان ، وجاء به مع أنّ حمل بعير مجهول مقداره .
[ 3 ] أي الضامن .
[ 4 ] أي دلّ قوله تعالى على جواز الجهالة في مال الجعالة بالنسبة إلى أهل شريعة يوسف ؛ إذ حمل البعير مجهول وصفا وقدرا ، فيستصحب بقاؤه بالنسبة إلينا أيضا إذا شكّ في جوازها .
[ 5 ] أي دلّت الآية على جواز ضمان ما لم يجب في الشريعة السابقة .
بتقريب : أنّ المؤذّن ضمن مال الجعالة قبل العمل بمقتضى الآية الشريفة ، والحال أنّهم يستحقّون الأجرة في ذمّة المؤذّن بعد وجدان الصاع ، وإعطائه إلى المؤذّن لا قبله ، فقد ضمن المؤذّن ما لم يجب ، أي لم يستقرّ في الذمّة ، وحيث ثبت جوازه في الشريعة السابقة بالآية يثبت في شريعتنا يقينا أيضا بمقتضى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) يوسف : 72 .