تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرعنا قوله [ 1 ] تعالى :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
، بناء [ 2 ] على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ .
شرح
الكلام ، وما هو محلّ الكلام لا تدلّ الآية عليه . [ 1 ] فاعل لقوله : « يكفي » ، وهذا إشارة إلى الجواب الثالث عن الاستصحاب . وملخّصه : أنّ الاستصحاب أصل أصيل حيث لا دليل ، ومع وجود الدليل لا يصل المجال إلى النزاع في جواز التمسّك باستصحاب أحكام الشريعة السابقة ، وقوله تعالى :وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِدليل على بقاء الحكم المذكور في شرعنا وهو رافع لموضوع الاستصحاب بالحكومة ، كما سيأتي . [ 2 ] أي كفاية الآية في إثبات بقاء حكم الشرع السابق في شرعنا مبنيّة على تفسيرالْقَيِّمَةِ، بمعنى ثابتة ، فيكون معنى الآية هكذا : إنّ هذا الدين الذي أخلصوه دين ثابت لا ينسخ ، وأمّا إذا فسّرتالْقَيِّمَةِبمعنى القائمين للّه بالتوحيد ، أو دين الملّة القيّمة ، أو كان قوله ذلك إشارة إلى الدين الذي جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلا تصلح الآية لثبوت الحكم المزبور في شرعنا ، فلا بدّ من التمسّك بالاستصحاب . وملخّص جواب شيخنا الأعظم عن الثمرة المذكورة وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ الآية لا تدلّ على اعتبار قصد الإخلاص في واجبات الشرائع السابقة ، بل تدلّ على اعتبار التوحيد فيها . الثاني : أنّها على تقدير دلالتها على اعتبار قصد الإخلاص في واجباتهم إنّما تدلّ على أنّ قصد الإخلاص في العبادة من الغايات المترتّبة على جعل الأحكام عليهم لا أنّ قصد الإخلاص شرط لواجباتهم . الثالث : أنّ الآية على تقدير الإغماض عن الإشكالات المذكورة ، وتماميّة دلالتها كافية لإثبات حكم الشرع السابق في شرعنا ، ومعها لا مجال للاستصحاب .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 488 | الشيخ علي المروجي القزويني