فإن وجبت علينا وجب فيها الإخلاص [ 1 ] ، لا على [ 2 ] وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجب ، وفرق بين وجوب كلّ شيء عليهم لغاية الإخلاص [ 3 ] ، وبين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كلّ واجب [ 4 ] .
وظاهر الآية هو الأوّل [ 5 ] ، ومقتضاه [ 6 ] أنّ تشريع الواجبات [ 7 ] لأجل
شرح
[ 1 ] ولا يخفى أنّ من قوله : « فإن وجبت » إلى قوله : « الإخلاص » لا معنى لذكره هنا ، فإنّه لا بدّ من أن يحذف كما حذف في بعض النسخ ، فإنّ وجود الجملة المذكورة مضربا المقصود وموجب لإجمال الكلام .
[ 2 ] أي الآية تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجبات أهل الكتاب ، ولا تدلّ على وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجباتهم كي تكون دليلا على أنّ كلّ واجباتهم تعبّدية ، ويعتبر قصد الإخلاص في كلّ واجباتهم بأن يكون قصد الإخلاص شرطا لواجباتهم .
[ 3 ] والمستفاد من الآية هذا المعنى .
[ 4 ] وهو الذي قصد استصحابه ، فإنّه تخيّل أنّ الثابت عليهم بالآية وجوب قصد الإخلاص في واجباتهم فيستصحب الوجوب المذكور بالنسبة إلينا بناء على جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة .
[ 5 ] أي اعتبار الإخلاص في عباداتهم .
[ 6 ] أي مقتضى المعنى الأوّل .
[ 7 ] أي تشريع الواجبات في حقّ أهل الكتاب لأجل تحقّق العبادة على وجه الإخلاص ، فكأنّه تعالى قال : إنّما أوجبت ما أوجبت على أهل الكتاب ليترتّب على ذلك عبادتهم لي على وجه الإخلاص ، فيكون إيجاب ما أوجبه سبحانه لطفا في تحقّق العبادة على وجه الإخلاص باعتبار كون العبادة مقرّبة إلى المحسّنات العقلية ، ومبعدة عن المقبّحات العقلية .