وإن أريد نسخ البعض [ 1 ] فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره [ 2 ] على ما كان عليه ولو [ 3 ] بحكم الاستصحاب .
فإن قلت : إنّا نعلم قطعا [ 4 ] بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم [ 5 ] تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في
شرح
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ« 1 » ، وقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ« 2 » ، ومن الأخبار ما ورد عنهم في الاحتجاج ، الدالّ على أنّ جملة من المحرّمات ، كشرب الخمر واللواط ونكاح المحارم ، كانت محرّمة في جميع الشرائع ، بل العقل يستقلّ بثبوت بعض الأحكام في جميع الشرائع ، كقبح الظلم وحفظ النظام وغيرهما .
[ 1 ] أي نسخ بعض الأحكام ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن ويجري الاستصحاب فيما عدا المتيقّن من المنسوخ ، وهو مشكوك المنسوخيّة ، فيحكم على بقائه وعدم نسخه .
[ 2 ] أي يبقى غير ما علم بكونه منسوخا على ما كان عليه من الحكم السابق .
[ 3 ] أي يحكم ببقاء غير المعلوم منسوخيّته على الحكم السابق ، ولو كان الحكم بالبقاء بحكم الاستصحاب فيجري الاستصحاب في الأحكام التي شكّ في منسوخيّتها .
[ 4 ] كلمة « قطعا » زائدة ، أي إنّا نعلم إجمالا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، ومعه لا يبقى مجال لجريان استصحاب عدم النسخ .
[ 5 ] جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ العلم الإجمالي بالنسخ ينحلّ إلى علم تفصيلي بنسخ بعض الأحكام ، وشكّ بدوي بالنسبة إلى الباقي ، فيجري
هامش
( 1 ) الأعراف : 50 .
( 2 ) البقرة : 183 .