لم يقدح [ 1 ] في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ؛ لأنّ الأحكام
شرح
في المقام ؛ حيث أنّ كثيرا من الأحكام معلوم لنا في شرعنا ، سواء كان من موارد النسخ أم لا ؟ فلا يكون العلم الإجمالي مؤثّرا ؛ لأنّ بعد العلم التفصيلي بالأحكام في شرعنا لا يكون العلم الإجمالي بوجود النسخ في كثير من الأحكام مؤثّرا ؛ إذ يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال من النسخ منطبقا على الأحكام المعلومة لنا في شرعنا ، ومعه لا يقدح قلّة المعلوم بالتفصيل في النسخ ، فإنّ المنسوخات بالتفصيل وإن كانت أقلّ من المعلوم بالإجمال ، ولا تنحصر في المقدار المعلوم تفصيلا ، لكن مع احتمال كون ما علم إجمالا كونه منسوخا منطبقا على الأحكام المعلومة الثابتة في شرعنا - بأن كان المعلوم بالإجمال هو المعلوم بالتفصيل في شرعنا - لا يكون العلم الإجمالي منجزا .
ومع هذا تكون الشبهة في ما عدا ذلك شبهة بدوية يجري فيها الاستصحاب .
[ 1 ] أي العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه لم يضرّ بإجراء أصالة عدم النسخ في الأحكام المشكوكة التي لم تثبت بالأدلّة الشرعية ؛ لأنّ ما علم نسخه إجمالا وإن كان أزيد من ممّا علم نسخه تفصيلا ، ولم ينطبق عليه ، إلّا أنّه يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على الأحكام المعلومة تفصيلا في شرعنا ، وحيث أنّ أحكام شرعنا واجبة العمل من غير حاجة إلى أصالة عدم النسخ ، واحتمل انطباق ما علم إجمالا نسخه على الأحكام المعلوم وجوبها في شرعنا ، سواء كانت الأحكام المعلومة في شرعنا من موارد النسخ أم لا ؟ فتجري أصالة عدم النسخ في غير ما علم وجوبه في شرعنا بأن كان معلوم الوجوب في الشريعة السابقة ، ومشكوك الوجوب في الشريعة اللّاحقة .