تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
عبارة عن الإسكار . . . ، لاحظ كلامه . الثاني : ما أورده الأستاذ الأعظم قدّس سرّه في التنقيح « 1 » بأنّ رجوع كلّ شرط إلى الموضوع وإن كان صحيحا كما برهن عليه شيخنا الأستاذ ، إلّا أنّ عدم جريان الاستصحاب التعليقي ليس لأجل هذا حتّى يقال : إنّ رجوع الشرط إلى الموضوع أمر دقّي فلسفي ، والمدار في جريان الاستصحاب إنّما هو على المفاهيم العرفية المستفادة من القضايا الشرطيّة ، ومن الواضح أنّ الشرط بمفهومه العرفي يغاير الموضوع ، وحيث إنّ الموضوع باق بالنظر العرفي فلا مانع من جريان الاستصحاب في حكمه قبل تحقّق شرطه ، بل الوجه في عدم جريان الاستصحاب هو ما قرّرناه في المباحث الأصولية من أنّ الأحكام الشرعية لها مرحلتان : مرحلة الجعل ، ومرحلة المجعول ، والشكّ في المرحلة الأولى ، أعني الشكّ في بقاء جعلها لا يتحقّق إلّا بالشكّ في نسخها ، وليس الشكّ في النسخ في المقام على الفرض والشكّ في المرحلة الثانية أعني الشكّ في مرحلة المجعول كما إذا وجد موضوع حكم وقيوده وشككنا في بقائه فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه ، بناء على جريانه في الأحكام الكلّية ، ولا معنى في الشكّ في بقاء الحكم في غير هاتين المرحلتين كي يجري الاستصحاب فيه . والشكّ في حرمة العصير العنبي لم ينشأ عن الشكّ في نسخها ، كما أنّه ليس من الشكّ بعد فعليّتها ؛ إذ المفروض أنّ العصير العنبي لم يتحقّق حتّى يغلي ويتّصف بالحرمة الفعليّة ، ويشكّ في بقائها ، فليس لنا حكم شرعي حتّى نستصحبه عند الشكّ في بقائه . نعم ، الذي لنا علم بوجوده بعد ما تحقّق العنب في الخارج ، وقبل أن يغلي إنّما هو الملازمة العقليّة بين حرمته وغليانه ؛ لأنّه بعد العلم بتحقّق أحد جزئي الموضوع للحكم بحرمة العصير يتحقّق
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 123 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 450 | الشيخ علي المروجي القزويني