أنحاء تحقّق المستصحب ، فكلّ نحو [ 1 ] من التحقّق ثبت للمستصحب وشكّ في ارتفاعه [ 2 ] ، فالأصل بقاؤه [ 3 ] ، مع أنّك [ 4 ] عرفت : أنّ الملازمة وسببيّة الملزوم [ 5 ] للّازم موجود [ 6 ] بالفعل ، وجد اللّازم أم لم يوجد [ 7 ] ؛ لأنّ صدق الشرطية لا يتوقّف على صدق الشرط ، وهذا الاستصحاب [ 8 ] غير متوقّف على وجود الملزوم . نعم [ 9 ] ، لو أريد إثبات وجود
شرح
[ 1 ] أي كلّ قسم من أقسام الوجود الذي ثبت سابقا للمستصحب لو شكّ في بقائه يجري فيه الاستصحاب .
[ 2 ] أي في ارتفاع ما ثبت تحقّقه بنحو من أنحاء التحقّق .
[ 3 ] أي بقاء المستصحب . هذا أحد الجوابين . وملخّصه : عدم اعتبار التحقّق الفعلي في المستصحب ، وكفاية الوجود التقديري أيضا .
[ 4 ] هذا إشارة إلى الجواب الثاني . وملخّصه : أنّ المستصحب هنا سببيّة الغليان للتحريم ، والملازمة بينهما ، وهي موجودة بالفعل .
[ 5 ] أي سببيّة الغليان للتحريم .
[ 6 ] خبر لقوله : « إنّ الملازمة » . وكان الأنسب أن يذكر « موجودة » .
[ 7 ] قال رحمة اللّه : الصواب وجد الملزوم أم لم يوجد ، ويرشد إلى ذلك تعليله بقوله : « لأنّ صدق الشرطية . . . » . وملخّص الكلام : أنّ الملازمة والسببيّة بينهما موجودة وإن لم يتحقّق الغليان ولا التحريم ، فإنّ الملازمة بين طلوع الشمس والنهار موجودة في قولنا : « كلّما طلعت الشمس فالنهار موجود » ، وإن لم تطلع الشمس ولم يوجد النهار .
[ 8 ] أي استصحاب الملازمة غير متوقّف على وجود الغليان ، بل يجري قبل الغليان ويترتّب عليه الحرمة على تقدير وقوعه .
[ 9 ] هذا استدراك عمّا ذكره من أنّ الحرمة المعلّقة تثبت باستصحاب سببيّة الغليان . وملخّصه : أنّ ما ذكرنا من استصحاب الملازمة والسببيّة إنّما ينفع